إعداد: مصطفى الحايد
أيلول/سبتمبر 2026
نشر منتدى العدالة والحقيقة والإنصاف تقرير الرصد الأول لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، والذي يغطي التطورات خلال الفترة الممتدة من 1 أيار/مايو إلى 31 تموز/يوليو 2026.
يقدم التقرير قراءة مدنية مستقلة لمسار العدالة الانتقالية الناشئ، من خلال تحليل التطورات القانونية والمؤسسية، إلى جانب تجارب ووجهات نظر الضحايا وأسر المفقودين/ات والنساء والفاعلين المحليين والمجتمع المدني السوري.
والمنتدى هو مجموعة تنسيقية غير تمثيلية تضم منظمات مجتمع مدني سورية فاعلة في مسار العدالة الانتقالية، من بينها رابطة تآزر للضحايا، وتسعى إلى دعم مسار قائم على الحقوق وشامل ومتمحور حول الضحايا، مع الحفاظ على استقلالية المنظمات المشاركة فيه.
يخلص التقرير إلى أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يشهد حراكاً تأسيسياً حقيقياً، لكنه لم يتحول بعد إلى منظومة مؤسسية متماسكة يمكن تقييم نتائجها بثقة.
ويرصد التقرير تطورات مهمة، من بينها عمل المؤسسات الوطنية المعنية بالعدالة الانتقالية، والنقاشات المتعلقة بقانون العدالة الانتقالية، وبدء إجراءات قضائية، واتساع انخراط الضحايا والأسر والمجتمع المدني.
وفي المقابل، يحدد التقرير عدداً من المخاطر البنيوية التي يمكن أن تضعف المسار إذا لم تتم معالجتها في مرحلة مبكرة.
وتشمل أبرز القضايا التي يسلط التقرير الضوء عليها: تعريف الضحايا، والنطاق الزمني والمادي للعدالة الانتقالية، والانتقال من المشاركة الشكلية إلى المشاركة المؤثرة، والعلاقة بين مؤسسات العدالة الانتقالية والقضاء والآليات الدولية، وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية الأدلة والأرشيفات، وحقوق ومشاركة أسر المفقودين، وإدماج الاعتبارات الجندرية والجغرافية في جميع مراحل المسار.
ويولي التقرير اهتماماً خاصاً لقضية المفقودين/ات. إذ أظهرت المقابلات ومجموعات النقاش مع الأسر أن كشف الحقيقة والمصير يمثل أولوية أساسية، إلى جانب الحاجة إلى قنوات تواصل واضحة، وحماية البيانات، وآليات للشكاوى، والدعم القانوني، وإشراك الأسر بصورة فعلية في تصميم السياسات.
كما يشدد التقرير على أن تقييم المحاكمات المبكرة يجب ألا يستند فقط إلى انعقاد المحاكمات، وإنما إلى جودة الإجراءات، بما يشمل الأساس القانوني للاتهامات، وحقوق الدفاع، وحماية الضحايا والشهود، والتعامل مع الأدلة، والتوصيف القانوني للجرائم، وإمكانية الطعن.
من التشاور إلى المشاركة الفعلية:
من النتائج المتكررة في التقرير أن عقد المشاورات، بحد ذاته، لا يشكل دليلاً كافياً على وجود مشاركة مؤثرة.
لذلك يدعو المنتدى إلى تطوير آليات شفافة توضح من يشارك في المشاورات، وكيف تتم، وكيف تُحمى المعلومات، والأهم من ذلك، كيف تنعكس آراء الضحايا والمجتمع المدني على القوانين والسياسات والأولويات المؤسسية.
ومن أبرز توصيات التقرير:
- نشر خارطة طريق أولية توضح الولايات والأولويات والمراحل وآليات التنسيق المؤسسي؛
- اعتماد معايير مكتوبة وشفافة لمشاركة الضحايا والمجتمع المدني؛
- ضمان شمول الضحايا على اختلاف الفترات والمناطق والجهات المسؤولة عن الانتهاكات؛
- تعزيز التواصل العام وآليات التغذية الراجعة؛
- وضع ضمانات قوية لحماية الأدلة والأرشيفات والبيانات الحساسة؛
- ضمان التزام مسارات المساءلة بمعايير المحاكمة العادلة؛
- إدماج الجندر والجغرافيا والسكن والأرض والملكية والوثائق والفضاء المدني وضمانات عدم التكرار في مختلف جوانب المسار.
استند التقرير إلى الوثائق الرسمية ومواد المجتمع المدني والتقارير الحقوقية والتحليل القانوني، إضافة إلى مقابلات فردية وثلاث مجموعات نقاش مركزة شارك فيها 26 شخصاً. كما تميزت المنهجية بالتمييز بين المعلومات الموثقة والادعاءات الواردة في التقارير ومواقف المجتمع المدني وتجارب المشاركين، وتأخذ بعين الاعتبار القيود الناتجة عن نقص بعض المعلومات المتاحة للعموم.
ويؤكد المنتدى أن هذا التقرير يمثل دورة الرصد الأولى، وليس حكماً نهائياً على مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وستعمل التقارير اللاحقة على قياس التطورات والتغيرات مقارنة بخط الأساس الذي يوفره هذا التقرير.
للاطلاع على التقرير كاملاً (34 صفحة) بصيغة PDF، يُرجى النقر على هذا الرابط:
