الرئيسية تقارير مواضيعيةشروط العودة الطوعية والآمنة والكريمة: من منظور المهجرين/ات قسراً من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض

شروط العودة الطوعية والآمنة والكريمة: من منظور المهجرين/ات قسراً من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض

تقييم ميداني يستند إلى آراء (607) مهجرين/ات قسراً

بواسطة editor
21 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

الملخص التنفيذي:

بعد مرور ما يقارب سبع سنوات على التهجير القسري من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/گري سپي، شهدت الفترة الأخيرة تزايداً في النقاشات والمبادرات المتعلقة بعودة المهجرين/ات قسراً إلى مناطقهم/ن الأصلية. وفي ظل هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى فهم التحديات التي ما تزال تحول دون العودة، والاستماع إلى آراء واحتياجات وأولويات المهجرين/ات قسراً، بما يسهم في تصميم سياسات وبرامج تستجيب لواقعهم/ن وتطلعاتهم/ن.

وانطلاقاً من ذلك، أجرت رابطة تآزر للضحايا تقييماً أساسياً بهدف توفير قاعدة أدلة تستند إلى آراء وتجارب المهجرين/ات قسراً، بما يدعم إعداد الدراسات، وتوجيه البرامج، وتعزيز جهود المناصرة المتعلقة بقضايا العودة.

ويستند هذا التقرير إلى نتائج (607) استبياناً أُجريت مع مهجرين/ات قسراً من أبناء وبنات رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/گري سپي، بهدف تحديد أبرز العوائق التي تحول دون العودة، والشروط التي يرى المشاركون/ات ضرورة توافرها قبل اتخاذ قرار العودة، إضافة إلى استكشاف احتياجاتهم/ن وأولوياتهم/ن في مجالات الأمن، والسكن والأراضي والممتلكات، والخدمات الأساسية، وسبل العيش، والعدالة الانتقالية، وجبر الضرر.

تكشف نتائج التقييم أن غالبية المشاركين/ات يرغبون في العودة إلى مناطقهم/ن الأصلية، إلا أن قرار العودة يظل مشروطاً بتوافر بيئة آمنة، وحماية الحقوق، واستعادة السكن والأراضي والممتلكات. كما توضح النتائج أن استمرار التهجير يرتبط بعوامل أمنية، وحقوقية، واقتصادية، وخدمية متداخلة، تحد من إمكانية العودة بالنسبة إلى كثير من الأسر.

وتبين النتائج أن تهيئة الظروف اللازمة للعودة تبدأ بمعالجة المخاوف الأمنية، وفي مقدمتها الخوف من الاعتقال أو الانتقام، واستمرار انعدام الأمن، ووجود القواعد العسكرية، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، إلى جانب حماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وتعزيز سبل العيش، وتوفير الضمانات القانونية، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

واستناداً إلى هذه النتائج، يدعو التقرير جميع الجهات ذات الصلة إلى اعتماد نهج يضع حقوق واحتياجات المهجرين/ات قسراً في صميم السياسات والبرامج المتعلقة بالعودة، ويمنح الأولوية لمعالجة العوائق التي ما تزال تحول دون تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، بما ينسجم مع أولويات المهجرين/ات أنفسهم/ن.

 

أولاً: مقدمة

أدى الهجوم العسكري التركي في تشرين الأول/أكتوبر 2019 إلى تهجير واسع النطاق لسكان رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/ گري سپي، وما تزال أعداد كبيرة من أبناء وبنات المنطقتين تعيش في حالة تهجير قسري داخل سوريا وخارجها. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 125 ألف شخص من سكان رأس العين/سري كانيه، ونحو 30 ألف شخص من تل أبيض/كري سبي، ما يزالون مهجرين/ات قسراً، في ظل استمرار تعذر العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطقهم/ن الأصلية.

ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت سوريا تطورات سياسية وأمنية أعادت ملف العودة إلى واجهة النقاش، وبرزت مبادرات ومقترحات تتعلق بعودة المهجرين/ات قسراً. وفي الوقت نفسه، استمرت تحديات أمنية، وحقوقية، وإنسانية تؤثر في إمكانية العودة واستقرارها، مما يؤكد أهمية الاستماع إلى آراء المهجرين/ات أنفسهم/ن عند مناقشة أي سياسات أو برامج تتعلق بهذا الملف.

وتؤكد المبادئ الدولية أن العودة ينبغي أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، وأن تستند إلى قرار حر ومستنير، مع توافر الظروف التي تكفل سلامة العائدين/ات، وتحمي حقوقهم/ن، وتمكنهم/ن من استعادة حياتهم/ن. ومن هذا المنطلق، تكتسب آراء المهجرين/ات قسراً أهمية خاصة، باعتبارهم/ن أصحاب المصلحة الرئيسيين في أي جهود تهدف إلى تحقيق حلول دائمة للنزوح والتهجير.

وانطلاقاً من ذلك، أجرت رابطة تآزر للضحايا هذا التقييم الأساسي بهدف استكشاف العوائق التي تحول دون العودة، والشروط التي يرى المهجرون/ات قسراً ضرورة توافرها قبل اتخاذ قرار العودة، إضافة إلى تحديد احتياجاتهم/ن وأولوياتهم/ن في مجالات الأمن، والسكن والأراضي والممتلكات، والخدمات الأساسية، وسبل العيش، والعدالة الانتقالية، وجبر الضرر.

ويعرض التقرير نتائج التقييم، ويحلل أبرز العوامل المؤثرة في قرارات العودة، بهدف دعم تطوير السياسات والبرامج المتعلقة بالعودة استناداً إلى أولويات المهجرين/ات قسراً.

 

ثانياً: المنهجية

أُجري هذا التقييم بهدف استكشاف العوائق التي تحول دون عودة المهجرين/ات قسراً من رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/گري سپي، والشروط التي يرون ضرورة توافرها لتحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة.

واعتمد التقييم على استبيان منظم طورته رابطة تآزر للضحايا، وتناول الرغبة في العودة، والعوائق التي تحول دونها، وشروط العودة، والسكن والأراضي والممتلكات، والخدمات الأساسية، وسبل العيش، والعدالة الانتقالية، وجبر الضرر، واحتياجات المهجرين/ات قسراً بعد العودة. وجُمعت البيانات مع الالتزام بمبادئ المشاركة الطوعية، وسرية المعلومات، وعدم جمع أي بيانات تعريفية يمكن أن تكشف هوية المشاركين/ات.

وشمل التقييم (607) مهجرين/ات قسراً من أبناء وبنات رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/گري سپي، توزعوا بين 313 مشاركاً/ة من تل أبيض، و294 مشاركاً/ة من رأس العين/سري كانيه. وبلغت نسبة النساء 17% من إجمالي العينة، فيما شارك 10 من المهجرين/ات المقيمين خارج سوريا.

وخضعت البيانات للمراجعة والتحقق من اكتمالها قبل تحليلها باستخدام أساليب التحليل الوصفي، لاستخلاص أبرز النتائج وإعداد الرسوم البيانية والجداول الواردة في هذا التقرير.

 

ثالثاً: الخصائص العامة للمشاركين/ات

توزعت العينة بصورة متقاربة بين أبناء وبنات تل أبيض (51.5%) ورأس العين/سري كانيه (48.5%)، بما يوفر تمثيلاً متوازناً للمنطقتين. وشكل الذكور 83% من المشاركين/ات، مقابل 17% من النساء. ويقيم 72.5% من المشاركين/ات حالياً في المدن والبلدات، مقابل 25.9% في المخيمات، فيما يقيم نحو 1.6% خارج سوريا، وهو ما يعكس تنوع أماكن الإقامة والظروف المعيشية للمهجرين/ات قسراً.

كما أظهرت النتائج هشاشة اقتصادية واضحة، إذ أفاد 35.6% من المشاركين/ات بأنهم لا يعملون حالياً، بما يعكس استمرار تأثير التهجير القسري في فرص العمل وسبل كسب العيش.

 

رابعاً: العوائق التي تحول دون العودة الطوعية والآمنة والكريمة

تكشف نتائج التقييم أن استمرار تهجير أبناء وبنات رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/گري سپي يرتبط بمجموعة مترابطة من العوائق الأمنية، والحقوقية، والاقتصادية، والخدمية، التي تؤثر مجتمعة في قرارات العودة، وتجعلها غير ممكنة بالنسبة إلى كثير من المهجرين/ات قسراً في ظل الظروف الحالية. ولأغراض التحليل، صُنفت هذه العوائق ضمن أربعة محاور رئيسية.

 

  1. العوائق الأمنية:

أظهرت نتائج التقييم أن العوامل الأمنية جاءت في مقدمة العوامل المؤثرة في قرار العودة. فقد أفاد 63.1% من المشاركين/ات بأن الخوف من الاعتقال أو الانتقام أو التعرض لانتهاكات يشكل أبرز ما يمنعهم من العودة، فيما أشار 59.8% إلى استمرار انعدام الأمن في مناطقهم/ن الأصلية. كما ذكر 34.1% وجود قواعد عسكرية، و32% انتشار السلاح، بينما أشار 27.8% إلى وجود ألغام أو مخلفات حرب، وأفاد 17.5% بوجود مقرات أو نقاط عسكرية داخل الأحياء السكنية أو بالقرب منها.

وتوضح هذه النتائج أن مخاوف المهجرين/ات لا تقتصر على احتمال تجدد الأعمال القتالية، وإنما ترتبط أيضاً باستمرار البيئة الأمنية التي أدت إلى تهجيرهم/ن في المقام الأول. فاستمرار الانتهاكات المحتملة، وغياب الضمانات القانونية، ووجود الفاعلين المسلحين داخل المناطق السكنية، جميعها عوامل تعزز الشعور بانعدام الأمان، وتحد من الثقة بإمكانية العودة والاستقرار بصورة مستدامة.

كما تشير النتائج إلى أن مفهوم الأمن، من منظور المهجرين/ات قسراً، يتجاوز وقف الأعمال العسكرية، ليشمل الحماية الفعلية للمدنيين، وسيادة القانون، والمساءلة عن الانتهاكات، وضمان عدم التعرض للاعتقال التعسفي أو الانتقام، إلى جانب إزالة الألغام ومخلفات الحرب وإبعاد المظاهر العسكرية عن المناطق السكنية. ويعكس ذلك أن أي جهود تهدف إلى تشجيع العودة لن تكون كافية ما لم تقترن بضمانات أمنية عملية وقابلة للتحقق، تعزز ثقة المهجرين/ات بأن العودة لن تعرضهم أو أفراد أسرهم لمخاطر جديدة.

 

  1. السكن والأراضي والممتلكات:

تكشف النتائج أن قضايا السكن والأراضي والممتلكات تشكل أحد أبرز العوائق أمام العودة. فقد أفاد 58.2% من المشاركين/ات بأن منازلهم أصبحت غير صالحة للسكن، بينما أشار 42.8% إلى الاستيلاء على منازلهم أو أراضيهم أو ممتلكاتهم، مما يجعل استعادة هذه الحقوق من المتطلبات الأساسية المؤثرة في قرار العودة.

 

  1. العوائق الاقتصادية وسبل العيش

تشير نتائج التقييم إلى أن الأوضاع الاقتصادية تؤثر بصورة مباشرة في إمكانية العودة والاستقرار بعدها. فقد أشار 46.5% من المشاركين/ات إلى عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العودة، فيما أفاد 34.4% بعدم توفر فرص عمل في مناطقهم/ن الأصلية. وتعكس هذه النتائج أهمية توفير مصادر دخل مستقرة تساعد الأسر على إعادة بناء حياتها بعد سنوات التهجير.

 

  1. غياب الخدمات الأساسية

أفاد 39.5% من المشاركين/ات بأن غياب الخدمات الأساسية يمثل عائقاً أمام العودة، فيما أشار 12.6% إلى ارتباطهم بفرص العمل في أماكن نزوحهم الحالية، وذكر 11% أن استمرار دراسة أحد أفراد الأسرة يؤثر في قرار العودة، بينما أفاد 4.5% بوجود ارتباطات عائلية أو اجتماعية. وتبين هذه النتائج أن قرار العودة يتأثر أيضاً بواقع الاستقرار الذي بنته بعض الأسر خلال سنوات التهجير، إلى جانب مستوى الخدمات المتاحة في مناطقها الأصلية.

 

خامساً: الشروط اللازمة لتحقيق العودة الطوعية والآمنة والكريمة

يربط المهجرون/ات قرار العودة بتوافر مجموعة من الشروط الأمنية، والحقوقية، والخدمية، والاقتصادية، التي يرونها ضرورية قبل العودة إلى مناطقهم/ن الأصلية. ولأغراض التحليل، صُنفت هذه الشروط ضمن خمسة محاور رئيسية.

  1. توفير بيئة آمنة: جاء استقرار الوضع الأمن بالنسبة لـ79.2% من المشاركين/ات في مقدمة شروط العودة، بينما أشار 42.7% إلى ضرورة إبعاد المظاهر العسكرية عن المناطق السكنية، وأكد 31.1% أهمية إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
  2. حماية الحقوق وجبر الضرر: رأى 68.9% من المشاركين/ات أن التعويض عن الأضرار وجبر الضرر يمثلان أولوية، فيما أكد 56.7% أهمية توفير ضمانات قانونية تحمي حقوق العائدين/ات، وأشار 53.7% إلى ضرورة وجود آلية مستقلة تتابع عملية العودة وتحترم حقوق السكان.
  3. استعادة السكن والأراضي والممتلكات: أفاد 48.1% من المشاركين/ات بأن استعادة منازلهم أو أراضيهم أو ممتلكاتهم، تعد شرطاً أساسياً لاتخاذ قرار العودة.
  4. إعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتية: أشار 49.3% من المشاركين/ات إلى ضرورة توفير الخدمات الأساسية، بينما رأى 39.5% أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية، بما يشمل المياه والكهرباء، والمدارس، والمرافق الصحية، والطرق.
  5. توفير فرص العمل وسبل العيش: أكد 40% من المشاركين/ات أن توفير فرص العمل وسبل كسب العيش يشكل أولوية لاستقرار الأسر بعد العودة، ويعزز قدرتها على إعادة بناء حياتها، وتأمين دخل يضمن لها الاستقرار، وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

 

سادساً: العدالة الانتقالية من منظور المهجرين/ات قسراً

توضح نتائج التقييم أن المشاركين/ات ينظرون إلى العدالة الانتقالية بوصفها أحد المتطلبات المرتبطة بتهيئة الظروف اللازمة للعودة، وتتركز أولوياتهم على استعادة الحقوق، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

  1. جبر الضرر واستعادة الحقوق: جاء التعويض وجبر الضرر في مقدمة الأولويات بنسبة 60.8%، تلاه استعادة الممتلكات بنسبة 54.9%، بما يعكس أهمية معالجة الخسائر التي تعرض لها المهجرون/ات قسراً واستعادة حقوقهم أو توفير تعويض عادل عنها.
  2. ضمان عدم تكرار الانتهاكات والمساءلة: اعتبر 33.6% من المشاركين/ات أن ضمان عدم تكرار الانتهاكات يمثل أولوية، فيما رأى 23.6% ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، بما يعكس أهمية توفير ضمانات تعزز الشعور بالأمان والثقة بالمستقبل.
  3. أولويات داعمة للتعافي والاستقرار: أشار المشاركون/ات إلى أهمية إعادة الإعمار (23.4%)، وتحسين الخدمات الأساسية (21.9%)، وتوفير فرص العمل (18.3%).

 

سابعاً: ماذا يحتاج المهجرون/ات بعد العودة؟

تظهر نتائج التقييم أن أولويات المهجرين/ات قسراً بعد العودة تتركز على الدعم اللازم لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء حياتها. وتشمل هذه الاحتياجات إعادة تأهيل المساكن، واستعادة سبل العيش، والحصول على الخدمات والدعم اللازم بعد العودة.

  1. الدعم المالي وإعادة بناء المساكن: جاء الدعم المالي في مقدمة الاحتياجات بنسبة 84.9%، تلاه دعم ترميم أو إعادة بناء المنازل بنسبة 66.1%، بما يعكس حجم الأضرار التي تعرضت لها الأسر، وأهمية توفير الدعم اللازم لاستقرارها بعد العودة.
  2. استعادة سبل العيش: أشار المشاركون/ات إلى أهمية دعم إنشاء المشاريع الصغيرة (35.5%)، والمساعدة في الحصول على عمل (28.6%)، والدعم الزراعي (27.4%)، بما يؤكد أهمية توفير مصادر دخل تساعد الأسر على استعادة استقرارها.
  3. الخدمات والدعم المساند: برزت الحاجة إلى الدعم التعليمي للأطفال (38.5%)، والدعم القانوني (27.4%)، والدعم النفسي والاجتماعي (22.7%)، واستخراج الوثائق الرسمية (11.9%). كما أشار 14.9% إلى أهمية إزالة الأنقاض في المناطق المتضررة، باعتبارها خطوة تسهم في تهيئة البيئة اللازمة لإعادة الإعمار واستئناف الحياة.

وتؤكد النتائج أن احتياجات ما بعد العودة تمتد إلى دعم التعافي وإعادة الاستقرار، بما يساعد الأسر على إعادة بناء حياتها بعد سنوات التهجير.

 

ثامناً: أصوات المشاركين/ات

تعكس الرسائل المفتوحة التي دوّنها المشاركون/ات في ختام الاستبيان البعد الإنساني للنتائج الواردة في هذا التقرير، وتعكس بلغتهم المباشرة كيف ينظر المهجرون/ات قسراً إلى العودة، وما الذي يعتبرونه ضرورياً لاستعادة حياتهم وحقوقهم.

وفيما يلي نماذج مختارة من هذه الرسائل، تعكس أبرز الأولويات التي تناولها هذا التقييم:

 “اجعلوا العودة عودةً إلى حياة آمنة وكريمة. وفروا الأمن والخدمات، وعوّضوا المتضررين، واحترموا حق كل مهجّر في اتخاذ قرار العودة بحرية ودون أي ضغط.”

 “نطالب باستعادة ممتلكات المدنيين المستولى عليها، وتعويض العائدين بما يمكنهم من إعادة إعمار بيوتهم والعيش فيها من جديد.”

 “يجب أن تكون العودة طوعية بالكامل، دون أي ضغط أو إكراه، مع توفير الأمن، وحماية العائدين وممتلكاتهم، وإعادة الخدمات الأساسية.”

 

تاسعاً: الاستنتاجات

تكشف نتائج هذا التقييم أن عودة المهجرين/ات قسراً ترتبط بتوافر بيئة توفر الأمن، وتحمي الحقوق، وتدعم الاستقرار. كما تؤكد أن قرارات العودة تتأثر بمجموعة مترابطة من العوامل الأمنية، والحقوقية، والاقتصادية، والخدمية، مما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة تستند إلى أولويات المهجرين/ات أنفسهم.

وانطلاقاً من نتائج التقييم، يمكن استخلاص الاستنتاجات الآتية:

  • ما تزال الرغبة في العودة قائمة لدى غالبية المهجرين/ات قسراً، إلا أن قرار العودة يرتبط بتوافر الضمانات التي تمنحهم الشعور بالأمان والاستقرار وتحفظ حقوقهم.
  • يأتي الأمن وحماية المدنيين في مقدمة متطلبات العودة، وتبقى المخاوف الأمنية من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات المهجرين/ات قسراً.
  • ترتبط استدامة العودة بحماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات، وجبر الضرر، وضمان استعادة الحقوق، بما يعزز الثقة ويحد من مخاطر النزوح المتجدد.
  • يرتبط استقرار الأسر بعد العودة بالوصول إلى الخدمات الأساسية، والسكن الملائم، وفرص العمل، والدعم اللازم لإعادة بناء سبل العيش.
  • تعكس أولويات المشاركين/ات فهماً عملياً للعدالة الانتقالية، يركز على جبر الضرر، واستعادة الحقوق، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، باعتبارها عناصر تدعم الثقة ببيئة العودة.
  • تؤكد النتائج أن استجابة سياسات وبرامج العودة لأولويات المهجرين/ات تعزز فرص نجاح العودة واستدامتها.

 

التوصيات:

أولاً: إلى الحكومة السورية
  1. ضمان أن تكون جميع عمليات العودة طوعية وآمنة وكريمة، وأن تستند إلى القرار الحر والمستنير للمهجرين/ات قسراً، وبما ينسجم مع المبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة.
  2. تهيئة بيئة آمنة للعودة من خلال حماية المدنيين، ومعالجة المخاوف الأمنية، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وإبعاد المظاهر العسكرية عن المناطق السكنية، وتعزيز سيادة القانون.
  3. حماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات، وإنشاء آليات فعالة لاستعادة الممتلكات، وتسوية النزاعات المتعلقة بها، وضمان التعويض وجبر الضرر.
  4. إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية، ودعم إعادة بناء المساكن.
  5. تعزيز فرص العمل وسبل العيش، ودعم برامج التعافي الاقتصادي بما يساعد الأسر على إعادة بناء حياتها بعد العودة.
ثانياً: إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المانحة
  1. مواءمة جميع السياسات والبرامج المتعلقة بالعودة مع المبادئ الدولية للعودة الطوعية والآمنة والكريمة، وربط تنفيذها بتوافر الشروط التي حددها المهجرون/ات قسراً.
  2. الاستناد إلى نتائج هذا التقييم وغيره من التقييمات المماثلة عند تصميم سياسات وبرامج العودة، بما يضمن أن تعكس التدخلات أولويات واحتياجات المهجرين/ات قسراً، وأن تستند إلى الأدلة ومشاركة المجتمعات المتضررة.
  3. إعطاء الأولوية لبرامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار التي تدعم إعادة تأهيل المساكن، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز سبل العيش.
  4. دعم آليات مستقلة للرصد المنتظم لأوضاع العائدين/ات، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة احترام حقوقهم بعد العودة.
  5. ضمان المشاركة الفاعلة للمهجرين/ات قسراً ومنظمات الضحايا في تصميم وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج المتعلقة بالعودة.
  6. دعم برامج جبر الضرر، واستعادة الحقوق، وحماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات، باعتبارها من الأولويات التي أظهرتها نتائج هذا التقييم.
ثالثاً: إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
  1. إدماج قضايا التهجير القسري والعودة ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يضمن معالجة الانتهاكات وآثارها على المهجرين/ات قسراً.
  2. إعطاء الأولوية لجبر الضرر، واستعادة الحقوق والممتلكات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، بما ينسجم مع أولويات الضحايا ويدعم استدامة العودة.
  3. ضمان المشاركة الفاعلة للمهجرين/ات قسراً وروابط الضحايا في تصميم وتنفيذ ومتابعة آليات العدالة الانتقالية.
رابعاً: إلى منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا
  1. مواصلة توثيق أوضاع المهجرين/ات قسراً واحتياجاتهم وأولوياتهم بصورة دورية، بما يدعم تطوير السياسات والبرامج القائمة على الأدلة.
  2. تعزيز الدعم القانوني للمهجرين/ات قسراً، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالسكن والأراضي والممتلكات، ودعم توثيق الحقوق والانتهاكات المرتبطة بها.
  3. تعزيز جهود المناصرة لضمان أن تستند سياسات وبرامج العودة إلى أولويات المهجرين/ات قسراً، وأن تنسجم مع المبادئ والمعايير الدولية للعودة الطوعية والآمنة والكريمة.
  4. تعزيز مشاركة المهجرين/ات قسراً في الحوار وصنع القرار بشأن السياسات والبرامج المتعلقة بالعودة، بما يكفل التعبير عن أولوياتهم واحتياجاتهم.

 


للاطّلاع على التقرير كاملاً (11 صفحة) بصيغة PDF، يُرجى النقر على هذا الرابط:

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد