الرئيسية الأخبار نبع السلام: توثيق 185 حالة اعتقال خلال عام 2021

نبع السلام: توثيق 185 حالة اعتقال خلال عام 2021


تمّ التحقق من مقتل شخصين على الأقل تحت التعذيب، وتسجيل 24 امرأة و12 طفلاً وطفلة ضمن حالات الاعتقال، كما تمَّ رصد إطلاق سراح 60 شخصاً، فيما لم يُعرف مصير 123 آخرين

بواسطة editor
469 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
مقاتل من "الجيش الوطني السوري" يستجوب أطفال وسكان في رأس العين/سري كانيه. AFP©.

وثقت رابطة “تآزر – Hevdestî” للضحايا في شمال شرق سوريا، خلال العام 2021، اعتقال ما لا يقل عن 185 شخصاً في مناطق رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، على يد فصائل من الجيش الوطني السوري/المُعارض، التي أولتها تركيا إدارة المنطقة، منذ احتلالها نتيجة عملية “نبع السلام” التركية في تشرين الأول/أكتوبر 2019.

عمليات الاحتجاز والحرمان من الحرية التي وقعت في مناطق رأس العين/سري كانيه وتل أبيض طالت 185 شخصاً من مكونات المنطقة، منهم كرد وعرب، بينهم 12 طفل/ة و24 امرأة، وقد تمَّ إطلاق 60 شخصاً فقط من عموم المحتجزين/ات، في حين قُتل شخصين على الأقل تحت التعذيب، وما يزال مصير 123 شخصاً مجهولاً.

تشمل هذه الإحصائية أشخاص تمّ احتجازهم بشكل تعسفي، رغبة من المسلحين في الابتزاز وتحصيل فدية مالية، أو بغرض ترهيب الأهالي ودفعهم إلى مغادرة المنطقة.

وكانت أشهر تموز/يوليو وآب/أغسطس وأيلول/سبتمبر من عام 2021 الأكثر تسجيلاً لحالات الاعتقال في رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، فقد تمّ تسجيل 82 حالة اعتقال خلال تلك الأشهر، كان من ضمنهم 10 أطفال و 9 نساء، في حين قُتل شخصين على الأقل تحت التعذيب.

وشهد الربع الأول (كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير وآذار/مارس) من عام 2021، تسجيل 51 حالة اعتقال، والربع الثاني (نيسان/أبريل وأيار/مايو وحزيران/يونيو) 24 حالة، بينما شهد الربع الرابع (تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر) 28 حالة اعتقال.

اعتمدت “تآزر” في توثيقاتها التي جمعتها في قاعدة البيانات الخاصة بها على شبكة باحثيها المنتشرين في المنطقتين، والمعلومات التي حصلت عليها من مصادر أهلية وشهود عيان، فضلاً عن التحقق من معلومات المصادر المتاحة للعموم (المصادر المفتوحة).

وتُنوّه رابطة “تآزر” للضحايا، أن الانتهاكات التي ترتكبها تركيا وفصائل الجيش الوطني السوري، في مناطق رأس العين/سري كانيه وتل أبيض هي أكثر بكثير مما يتم توثيقها والتحقق منها بالاسم والكنية ومكان الاعتقال والتاريخ على سبيل المثال، إذ تعتقد الرابطة أنّ العدد الفعلي لحالات الاعتقال هو أعلى بكثير من الرقم الوارد في هذا التقرير.

حصيلة الاعتقالات منذ احتلال رأس العين/سري كانيه وتل أبيض:

  • بلغ عدد حالات الاعتقال التي وثقتها رابطة “تآزر” للضحايا، منذ احتلال رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وحتى نهاية العام 2021، ما لا يقل عن 423 حالة اعتقال، من بينها 52 امرأة و 26 طفلاً، على يد تركيا وفصائل الجيش الوطني السوري التي تدعمها “أنقرة”.
  • كما تمّ توثيق ما لا يقل عن 242 حالة تعذيب للمحتجزين/ات في سجون فصائل “الجيش الوطني السوري”، في حين قضى 5 أشخاص على الأقل نتيجة التعذيب الذي تعرضوا له.

كما قامت القوات التركية بنقل 90 محتجز/ة، أكثر من نصفهم مدنيين، إلى داخل الأراضي التركية، حيث تمت محاكمة ما لا يقل عن 48 محتجز حتى الآن بأحكام تترواح بين السجن لثلاثة عشر عاماً، وحتى السجن المؤبد.

قتل تحت التعذيب:

  • بتاريخ 1 آب/أغسطس 2021، قامت قوات من الشرطة المدنية التابعة للجيش الوطني السوري في رأس العين/سري كانيه، باعتقال الشاب “علي الأحمد” (35 عاماً)، أثناء محاولته العبور إلى تركيا بطريقة غير شرعية.

بعد يوم واحد على اعتقاله، قامت تلك القوات بإسعاف “الأحمد” إلى المشفى العام في رأس العين/سري كانيه، مساء يوم 2 آب/أغسطس، بعد تدهور حالته الصحية، نتيجة التعذيب الذي تعرض له، لكنه فارق الحياة بعد عدة ساعات، وتحديداً فجر يوم 3 آب/أغسطس، في قسم العناية المشددة بالمشفى.

وينحدر الضحية من مدينة الحسكة، وقد كان قادماً إلى مدينة رأس العين/سري كانيه، من أجل محاولة العبور إلى داخل الأراضي التركية، بطريقة غير شرعية.

  • وبتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2021 قام عناصر من فصيل “صقور الشمال” في للجيش الوطني السوري، باعتقال النازح “حكمت خليل الدعار” بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية.

وينحدر “الدعار” (45 عاماً) من بلدة “الطيانة” بريف محافظة دير الزور الشرقي، وهو متزوج وأب لطفلين، نازح في مدينة رأس العين/سري كانيه، ويعمل كراعي أغنام وسائق حافلة نقل داخلي في مناطق نفوذ الجيش الوطني بعد سيطرة الأخير على المنطقة.

وحدثت عملية احتجاز حكمت بشكل تعسفي، وتم اقتياده إلى أحد مراكز الاحتجاز التابعة لقوات الجيش الوطني في مدينة رأس العين/سري كانيه، بتهمة التعامل مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتسهيل مرور الشاحنات المفخخة إلى المنطقة.

بعد أيام على اعتقاله، تلقت عائلة الضحية في 20 أيلول/سبتمبر 2021، بلاغاً من قوات “الجيش الوطني السوري” بضرورة مراجعة المشفى العام في مدينة رأس العين/سري كانيه، ولدى وصولهم المشفى علمت العائلة بوفاة “حكمت” نتيجة التعذيب، ثم تسلّمت جثمانه في اليوم التالي.

وقد أظهرت مجموعة من الصور والمقاطع المصورة التي تمَّ تداولها، بشكل واضح تعرض الضحية “حكمت الدعار” للتعذيب حتى الموت بطريقة وحشية، وأثارت الحادثة غضباً شعبياً واسعاً.

صور رقم (1) و (2)، مأخوذة من شريط فيديو تمّ نشره من قبل نشطاء، تُظهر جثة “حكمت الدعار” وعليها آثار ضرب وتعذيب، بعد تسليم جثته إلى عائلته بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2021.

وقال تقرير الطبابة الشرعية في مديرية الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة في رأس العين، إن وفاة “الدعار” المباشِرة كانت بسبب ارتفاع السكّر بدمه الذي وصل إلى /500/، الأمر الذي سبّب له احتشاء في العضلة القلبيّة أدى بدوره إلى الوفاة.

التقرير ذاته أكّد أنّ آثار التعذيب كانت واضحة على ظهر “الدعّار” وعلى لوح الكتف ومعصم اليدين، مع تورّم في الطرف السفلي الأيمن، وجروح مُتعددة (طولية وعرضيّة)، ولم يُشاهد أي أعراض مرضيّة.

صورة رقم (3)، تظهر تقرير الطبابة الشرعية في مديرية الصحة برأس العين. المصدر: نشطاء محليون.

لاحقاً، وبتاريخ 26 أيلول/سبتمبر 2021، أصدرت عشيرة “القرعان” (قبيلة العكيدات) التي ينتمي إليها الضحية “حكمت الدعار” بياناً طالبت فيه بتشكيل “لجنة شرعية” للنظر في الاتهام الذي وجه إلى الضحية فقط، دون النظر في قضية مقتله. حيث تمّ تشكيل لجنة شرعية للنظر بالقضية، مؤلفة من: الشيخ أبو الحارث الشامي “شرعي في جيش الإسلام”، والشيخ أبو براء خلف “شرعي لدى فصائل المعارضة السورية، ومقرب من جيش الإسلام”، والشيخ أبو أنس حمدان “عضو الهيئة الشرعية لجيش الإسلام بقيادة أبو عبد الرحمن كعكة”.

وبتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2021، صدر قرار حكم من اللجنة بتبرئة الضحية من التهم الموجهة إليه بالتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لكن فصيل “صقور الشمال” لم يعلق على الحادثة أو قرار تبرئة الضحية، ولم يقم بإجراء أي تحقيق في الحادثة.

صورة رقم (4)، تظهر بيان عشيرة القرعان حول وفاة الشاب “حكمت الدعار” والمطالبة بكشف الحقيقة المتعلقة “بعمالته لجهة معادية”.

 

صورة رقم (5)، تظهر نسخة من بيان “قرار حكم تبرئة” صادر عن اللجنة الشرعية التي شكلت للنظر بقضية “حكمت الدعار”.

لقراءة التقرير بصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد