الرئيسية بيانات صحفية شمال شرق سوريا: شكوى لمقررين في الأمم المتحدة حول مصادرة تركيا والمجموعات المسلحة التي تدعمها المحاصيل والأراضي

شمال شرق سوريا: شكوى لمقررين في الأمم المتحدة حول مصادرة تركيا والمجموعات المسلحة التي تدعمها المحاصيل والأراضي


تناشد منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" و"المركز السوري للعدالة والمساءلة" ومنظمة "بيل - الأمواج المدنية" و"رابطة تآزر" الأمم المتحدة للضغط على تركيا لوقف شراء المحاصيل من القوى المسلحة المسؤولة عن نهب أراضي المدنيين ومنع القوى المسلحة التي تدعمها من مصادرة الأراضي

بواسطة editor
142 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

أجبر أفراد عائلة سورية في قرية “قصاص” الواقعة شمال مدينة تل أبيض السورية على التخلي عن حقوق ملكيتهم لأرضهم مقابل إطلاق سراح أخيهم التي اعتقلته مجموعة سورية مسلحة معارضة. حيث أخبر شاهد منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن مواجهة مقاتلي مجموعة “أحرار الشرقية” المسلحة والمدعومة من قبل تركيا العائلة بطلبهم للمال مقابل إزالة الألغام من أرضهم. وعندما رفضت العائلة ذلك، طلب المقاتلون من العائلة إيقاف العمل في حقولهم. ودفعت العائلة المبلغ المطلوب على أمل أن يتركها المقاتلون وشأنها، إلا أن المجموعة المسلحة عادت في أيار/مايو 2020، حسب الشاهد الذي أخبر المنظمة بما يلي:

“حالما بدأنا حصاد القمح، داهمت المجموعة المسلحة ذاتها أرضنا الزراعية مدعية ملكيتها وملكية المحصول وأصرت أنه علينا المغادرة. وعندما بدأ أخي بالصراخ في وجههم، وجهوا أسلحتهم نحونا واعتقلوا أخي ونقلوه إلى موقعهم العسكري. وعندما طلبنا منهم إطلاق سراح أخي، طلبوا منا أن نبصم على بعض الأوراق الرسمية والتي تخلينا بموجبها عن حقنا في ملكية الأرض مقابل إطلاق سراح أخي. وحالما قدمنا لهم الأوراق قاموا بإطلاق سراحه”.

إن تجربة هذه العائلة ليست الوحيدة في الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة قوى عملية “نبع السلام”. فقد صادرت المجموعات المسلحة المعارضة المرتبطة بالجيش الوطني السوري 200 هكتاراً من الأراضي المزروعة على الأقل في مدينة تل أبيض وأكثر من 1500 هكتار (15 ألف دونم) من الأراضي في رأس العين (سري كانيه)، بين شهري نيسان/أبريل وآب/أغسطس في عام 2020. وألقت المنظمة الضوء على 12 حادثاً مشابه لسرقة ومصادرة المحاصيل و6 حوادث نزع ملكية الأراضي بشكل قسري في اثنين من تقارير الإجراءات الخاصة لمقررين في الأمم المتحدة؛ وهما المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية.

وبدأت عمليات المصادرة التي وثقناها في تقاريرنا والتي تابعناها في تقاريرنا السابقة في عام 2019، بعدما قادت تركيا عمليتها العسكرية المسماة “نبع السلام” في الأقسام الشمالية في سوريا وبالنتيجة احتلت المنطقة بدعم من الجيش السوري الوطني. وبينما تقاسمت مجموعات الجيش الوطني السوري الأراضي بين بعضها، قامت بانتهاكات واسعة وممنهجة ضد مجموعات السكان المدنيين بما فيها الاعتقالات التعسفية والإخلاءات القسرية و الإعدامات التعسفية للمدنيين.

وقال عز الدين صالح، المدير التنفيذي لرابطة “تآزر” للضحايا إن “الاستيلاء على الأراضي والممتلكات له عواقب كبيرة وبعيدة المدى خلال النزاع وبعده، ستأثر بشكل كبير على مسألة عودة النازحين واللاجئين إلى مناطق سُكناهم الأصلية”، وأضاف “لذا من الضروري لفت نظر الأمم المتحدة إلى خطورة هذه المسألة، من أجل الضغط على الحكومة التركية والفصائل السورية المسلحة المدعومة منها لوقف هذه الممارسات، ومحاسبة مرتكبيها، أفراداً وجماعات“.

وألحقت هذه الاعتداءات الضرر بملاكي الأراضي من كل أنحاء المنطقة المتنوعة بمجموعاتها السكانية من الكرد والعرب والآشوريين والأيزيديين – والتي تعتبر كلها من ضمن مجموعات السكان الأصلية في المنطقة. كما تمت مصادرة محاصيل المزارعين العرب والكرد، ونزع ملكية الأراضي التي يمتلكها مواطنون مسيحيون والاستيلاء على الأراضي التي يمتلكها أبناء الأقلية الأيزيدية. وفي معظم الحالات تم منع ملاك هذه الأراضي قسراً من الدخول إلى أراضيهم وأجبروا على نقل ملكيتها باستخدام أساليب الخداع أو التهديد أو العنف أو الاعتقال.

وكشفت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” مصادرة كميات هائلة من المحاصيل من السوريين، كالمثال الذي ذكرناه في بداية هذا التقرير، وتم بيعها في تركيا من خلال “مكتب الحبوب التركي – TMO”. ولم تتم مبيعات المحاصيل بالوساطة وإنما قام بها قادة المجموعات المسلحة بشكل مباشر أو شركة “السنابل” التي تديرها مجموعة “الجبهة الشامية”. ورغم التقارير المرفوعة حول سرقات الأراضي، تستمر الحكومة التركية بنقل المحاصيل من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري.

وتعتبر مصادرة المحاصيل والاستيلاء على الأراضي انتهاكاً لإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 1992 حول حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، والذي ينص في المادة 10 على أنه “لا يجوز ترحيل الشعوب الأصلية قسرا من أراضيها أو أقاليمها”. كما يشكل الاستيلاء على الأراضي والمحاصيل انتهاكاً لحقوق الإنسان في الملكية.

وبإعاقة الفلاحين عن زراعة أراضيهم والوصول إليها وحصادها، تشكل هذه الاستيلاءات انتهاكاً لحق الإنسان في الغذاء. وتحمل تركيا المسؤولية، كدولة متحاربة، في ظل القانون الدولي لانتهاكات حقوق الأنسان المرتكبة من قبل “الجيش الوطني السوري” المعارض، حيث أنه يعمل بدعم منها ووفق تعليماتها، وكذلك تجاه حماية الحقوق والمكانة القانونية للمدنيين بما فيها حق الحياة وحق الملكية.

 

وفي ضوء هذه الانتهاكات، تدعو كل من منظمات “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”المركز السوري للعدالة والمساءلة” و”بيل الأمواج المدنية” و”رابطة تآزر” مقرري الأمم المتحدة الخاصين للضغط على تركيا لوقف شراء المحاصيل من المجموعات المسلحة المسؤولة عن النهب الممنهج لأراضي المدنيين. وكذلك الضغط على المجموعات المسلحة لإيقاف عمليات الاستيلاء وإعادة الأراضي التي استولت عليها. وبما أن للاستيلاء على الأراضي والملكيات عواقب كبيرة وبعيدة المدى خلال مراحل النزاع وما بعده، نحن نحض المقررات الخاصة على القيام بدارسة أفضل لحجم الاستيلاءات المستمرة على الأراضي والتي تحصل في المناطق التي تحتلها تركيا وكذلك مدى ضعف المجتمعات التي ستدفع على وجه الخصوص ثمن هذه الممارسات.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد