الرئيسية بيانات صحفية سوريا/ليبيا: شكوى مقدمة إلى الفريق الأممي المعني باستخدام المرتزقة

سوريا/ليبيا: شكوى مقدمة إلى الفريق الأممي المعني باستخدام المرتزقة


في هذا التقرير، تسلط منظمات سورية الضوء على العواقب المروعة للارتزاق على حياة عائلات المجندين، ولا سيما الأثر السلبي لهذه الممارسة على النساء والأطفال 

بواسطة editor
146 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة:

في هذا الإبلاغ، تقدم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (STJ) و”المركز السوري للعدالة والمساءلة” (SJAC)  و”رابطة تآزر  (Hevdestî) للضحايا في شمال وشرق سوريا”[1] تحديثاً لتقارير سابقة تناولت تجنيد السوريين كمرتزقة في ساحات قتال خارج سوريا. في التقارير المقدمة عام 2020 و2021، ركزت “سوريون” و”المركز السوري” على أنماط التجنيد؛ فوثقت التقارير الأساليب التي اتبعتها كل من تركيا وروسيا وشركاؤهما المحليون في سوريا لضم العناصر وإرسالهم كمرتزقة للقتال في ليبيا وأذربيجان بشكل أساسي. كشفت عملية التوثيق أيضاً أن نظام التجنيد الاستغلالي في سوريا بات مصدر ثراء للمليشيات الإجرامية، التي ارتكبت انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في سوريا وكذلك في مناطق الصراعات التي أرسلت للقتال فيها، على رأس هذه المليشيات “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإبلاغ يتبع القتال المنتهي في أذربيجان، وكذلك بدء إجراءات إعادة المقاتلين الأجانب من ليبيا إلى بلدانهم، التي تم التوصل إليها خلال محادثات تواسطتها الأمم المتحدة، وعليه فإن سياق الإبلاغ هذا هو استمرار وجود نحو 5000 مقاتل من المرتزقة في ليبيا وتفاقم الأوضاع الإنسانية في سوريا، والتي كانت مأساويتها المحرض الرئيسي للظاهرة قيد التوثيق. في هذا الإبلاغ، تقدم “سوريون” و”المركز السوري” وثائق تتناول تجنيد الأطفال واستخدامهم كمقاتلين مرتزقة، حرمان المجندين الجرحى من الرعاية الطبية اللازمة، وكذلك الآثار السلبية للتجنيد على حياة عائلات المقاتلين، بالإضافة إلى الوعود الكاذبة التي قدمتها الجهات المجندة للمقاتلين لحثهم على الانتساب، لا سيما حصولهم وعائلاتهم على الجنسية لقاء قتالهم في نزاعات لا تخصهم.

في الإبلاغات والتقارير السابقة المقدمة إلى مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة، أرفقت “سوريون” و”المركز السوري” مجموعة من التوصيات إلى الدول والشركاء المحليين المسؤولين عن تجنيد المرتزقة وكذلك إلى المجتمع الدولي، أوردنا بعضها هنا؛ هذا وقد هدفت حينها التوصيات إلى الوقف الفوري للتجنيد والمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها المرتزقة السوريون. منذ ذلك الحين، شهد ملف المرتزقة تطورات لا بأس بها، حيث تراجعت عمليات التجنيد من قبل الجماعات المدعومة من تركيا وروسيا في سوريا، وقام قادة الجيش الوطني السوري بمبادرات تنم عن احترام للقانون الإنساني الدولي على الرغم من رمزيتها.

غير أن هذه التطورات لا يمكن مقاربتها بمعزل عن النتائج التي يكشف عنها الإبلاغ هذا، حيث تكشف الوثائق المضمنة استمرار الانتهاكات وقصور ملح في نواحي العدالة. على الرغم من عودة مجموعات المرتزقة السورية من أذربيجان وبدأ عودتها من ليبيا بموجب محادثات السلام التي سهلت لها الأمم المتحدة، يجب أن تكون هناك تحقيقات في الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الجماعات في سوريا وخارجها، تحت شروط التجنيد الاستغلالي وتفاقم الظروف الإنسانية الأليمة التي حفزت تجنيد المرتزقة في المقام الأول؛ ظروف أدت إلى استمرار الانتهاكات الموثقة في هذا الإبلاغ. للاستجابة إلى هذه الظروف، تتقدم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”المركز السوري للعدالة والمساءلة” بمجموعة من التوصيات إلى مجموعة العمل:

  • التعاقد/التجنيد، سوريا ودول الإقليم:
  1. تركيا/روسيا: وقف تمويل وتجنيد الجماعات المسلحة أو الأفراد السوريين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بغرض الارتزاق من القتال في الخارج. وبصفتها قوة محتلة في شمال غرب سوريا، تعتبر تركيا مسؤولة قانوناً عن إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة مع فضائل الجيش الوطني السوري التي شاركت في ممارسات تجنيد استغلالية- بما في ذلك في مخيمات النازحين.
  2. تركيا: مراقبة ومنع أنشطة تجنيد المرتزقة في مخيمات النازحين في مناطق شمال غرب سوريا الخاضعة للسيطرة التركية. بالإضافة إلى ضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية في الأراضي الخاضعة لسيطرتها، للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وللحد من محفزات تجنيد المرتزقة.
  3. سوريا: إطلاق سراح مرتزقة الجيش الوطني السوري الذين تم أسرهم في ليبيا ونقلهم إلى سوريا، كجزء من برنامج أوسع لعمليات الإفراج عن السجناء في البلد.
  4. ليبيا / أذربيجان: التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال التي يرتكبها مرتزقة سوريون وشركات عسكرية وأمنية خاصة تعمل بموافقة الدولتين. كدول إقليمية، يجب عل ليبيا وأذربيجان مقاضاة هذه الجماعات على الجرائم المرتكبة على أراضيها وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة، والتنسيق مع الدول المتعاقدة لتحديد مجالات العمليات المناسبة.
  5. تركيا/روسيا: توفير الإنصاف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال التي ارتكبها المرتزقة السوريون والشركات العسكرية والأمنية الخاصة، مثل العائلات السورية التي تعرضت للاحتيال من قبل مسؤولي التجنيد، والليبيين الذين نُهبت منازلهم من قبل فصائل الجيش الوطني.
  • الجماعات المسلحة السورية:
  1. وقف تجنيد السورين بقصد الارتزاق من القتال، وخاصة عندما يكون هؤلاء الأفراد من فئة الأطفال.
  2. توفير الإنصاف لعائلات المرتزقة التي تعرضت للاختيال من قبل سماسرة التجنيد ولم تحصل على التعويضات الموعودة.
  3. الالتزام باحترام حقوق الإنسان في المناطق التي تمارس فيها سيطرة فعلية أو وظائف شبيهة بوظائف الحكومة، سواء في سوريا نفسها أو في البلدان الأجنبية التي تم إرسال هذه المجموعات إليها (مثل الشرطة المدنية في ليبيا/أذربيجان). ورفض نشر المرتزقة من قبل تركيا/روسيا، أو أي دولة أخرى. وتقديم التزام علني بعدم قبول دور المرتزقة من الحلفاء أو الدول التي تقدم المساعدات الأمنية.
  4. في حالة الجيش الوطني السوري، يجب أن يتم ذلك كجزء من جهد أوسع لفرض عقوبات تأديبية على أعضائه للانتهاكات العديدة لحقوق الإنسان التي ارتكبوها في شمال غرب سوريا.
  • الأمم المتحدة والمجتمع الدولي:
  1. التحقيق مع ومساءلة الدول والأفراد المتورطين في تجنيد ونشر مرتزقة سوريين. يمكن أن يتم ذلك من خلال فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين الحكوميين الذين يلعبون دوراً أساسياً في عمليات منح الجنسية، والقادة العسكريين المسؤولين عن العمليات القتالية، ورجال الأعمال الذين لديهم صلات معروفة بالشركات العسكرية والأمنية الخاصة. وفي حالة المرتزقة السوريين في ليبيا، هناك أساس قانوني لمثل هذه الأفعال بالنظر إلى أن استخدام المرتزقة هناك ينتهك الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على عمليات النقل العسكرية إلى البلد.
  2. مساءلة المسؤولين الليبيين/الأذربيجانيين المتورطين في قبول المرتزقة المجندين، بما في ذلك فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين المشاركين في هذه العملية.
  3. معالجة الوضع الإنساني البائس في مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا، لا سيما من خلال زيادة إيصال المساعدات الغذائية والطبية التي يمكن أن تقلل من الحافز الذي تعرضه عقود المرتزقة.
  4. دعم برامج نزع السلاح والتسليح وإعادة الإدماج للمرتزقة السوريين الذين عادوا من القتال في الخارج. وعلى الرغم من أن التصميم الدقيق لمثل هذه البرامج يتجاوز نطاق هذا التقرير، إلا أنه يمكن تصميمها على غرار التدخلات السابقة في سياقات مقل سيراليون حيث تلقى المقاتلون السابقون تدريباً مهنياً وتعويضاً مقابل نزع السلاح.
  • الجهات الفاعلة في مجال العدالة:
  1. دعم جهود منظمات المجتمع المدني والأفراد السوريين لمساءلة تركيا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عن انتهاكاتها للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي هي طرف فيها.
  2. دعم منظمات المجتمع المدني الليبية والأذربيجانية في التعامل مع ضحايا انتهاكات الحقوق التي ارتكبتها مجموعات المرتزقة السورية والشركات العسكرية والأمنية الخاصة العاملة على هذه الأراضي.

 

  1. ملخص تنفيذي:

بعد مرور عامين على بدء ظاهرة تجنيد سوريين للقتال كمرتزقة من قبل روسيا وتركيا، بدأت الآثار السلبية العميقة وتبعات عمليات التجنيد هذه تظهر بشكل واضح في المجتمعات المحلية الصغيرة، وبشكل أخص، فقد طالت الأضرار عوائل وأسر المقاتلين المرتزقة، مما زاد من بؤسهم وسوء حالهم وجاءت نتائج وتبعات الارتزاق على عكس ما رُوج له وما كان يأمل المرتزقة أنفسهم وذويهم في بعض الأحيان.

لقد وقع قسم من المقاتلين الذين وافقوا على تجنيدهم وعائلاتهم في فخ الوعود الكاذبة التي قدمتها لهم الجهات التي جندتهم، ووجدوا أنفسهم ضحايا معدومي الحيلة والحال، لاسيما أولئك الذين أصيبوا إصابة جسدية بليغة أثناء العمليات القتالية، والتي تسببت لهم بإعاقات دائمة، ولا يقدرون على المطالبة ببعض “حقوقهم التي تم وعدهم بها” ومنها الحق قي الرعاية الصحية والعلاج، إضافة إلى التعويض المالي عن الإصابة أو الوفاة، أو منح الجنسية التركية لعائلة المقاتلين المتوفين، وهو الوعد الذي تمّ قطعه لمئات العائلات.

وكان للتبعات السلبية بُعد أعمق وتأثير اجتماعي، حيث كان من إحدى الأثار هي إدمان عدد كبير من المقاتلين على المواد والحبوب المخدرة، الأمر الذي تسبب بتدهور عوائلهم وتفسخ أسرهم، ووقوع العديد من حالات الطلاق علاوة على تعرض الزوجات و/أو الأخوات للعنف المنزلي بشكل مستمر وكبير، يضاف إلى ذلك مضاعفة معاناة المرأة في تلك العوائل سواء كانت زوجة أمّ أماً، حيث أن بعض السيدات وجدن أنفسهن مجبرات على العمل لإعالة العائلة بعد أن فقدوا المعيل إمّا بسبب مقتله أثناء المعارك أو بسبب الإعاقة الجسدية الدائمة التي أصيب بها الشخص الذي وافق على تجنيده كمرتزق، أو حتى بسبب الإدمان في بعض الحالات.

أيضاً وفي هذا التقرير، رصد الشركاء مجموعة من الآثار السلبية التي خلفتها ظاهرة الارتزاق والتي طالت بعضاً من المرتزقة أنفسهم وعائلاتهم نتيجة تعرضهم لعمليات الاحتيال، حيث أصبح جزء كبير من المرتزقة السوريون ضحية للجهات الدولية والعسكرية المحلية التي قامت بتجنيدهم والاحتيال عليهم فيما بعد أو حتى اعتقالهم، لاسيما أولئك المقاتلين الذي انخرطوا في الارتزاق أملاً بتحسين أوضاعهم المعيشية المزرية.

تظهر الحالات التي رصدتها “سوريون” أن هناك قواسم عدة مشتركة بين هؤلاء “المقاتلين الذي تمّ تجنيدهم كمرتزقة” منها: أن قسماً منهم كانوا مدنيين بالأصل وأجبروا على النزوح داخلياً ويعيشون في حالة فقر وعوز شديد واختاروا الانخراط في هذا المجال طمعاً بحياة أفضل. بينما كان قسم آخر من هؤلاء المرتزقة يعتبرون من مقاتلي الصف الثاني، أي أنهم من غير المقربين من قادة الفصائل والمتنفذين داخل التنظيمات العسكرية الأمر الذي ساهم بحرمانهم من حقهم بالتعويض المالي والرعاية الصحية. وأخيراً فإن مجموعة المتضررين غير المباشرين، وهم عوائل المرتزقة، يعتبرون أصلاً من الفئات الأكثر ضعفاً إذ أنهم نازحون داخلياُ وهم من النساء والأطفال وكبار السن.

 

  1. منهجية التقرير:

استندت “الشركاء” في هذ التقرير بداية إلى عمليات رصد واسعة قام بها الباحثون الميدانيون لدى “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” داخل سوريا وخارجها، وأظهرت عمليات الرصد وجود عدة فئات تضررت من ظاهرة الارتزاق بشكل أكبر من غيرها، ويقدر عدد المتضررين ضمن هذه الفئات بالمئات. من ثم وفي خطوة لاحقة تم إعداد استمارة خاصة لهدف إجراء هذا التحقيق، وتم جمع 14 شهادة/استمارة أظهرت الفئات الأكثر تضرراً وهي:

  1. أطفال قاصرون تم تجنيدهم بناء على طلب ذويهم بهدف الحصول على الأجر الشهري.
  2. مقاتلون تعرضوا لإصابات أفضت إلى إعاقة دائمة وتم حرمانهم من الرعاية الصحية والتعويض المالي، وبقوا مع عائلاتهم بلا معيل.
  3. زوجات مقاتلين تعرضوا للضرب والتعنيف المنزلي بسبب إدمان الأزواج المقاتلين على المواد المخدرة، وانتهى الأمر بالطلاق.
  4. عائلات مقاتلين قتلوا خلال المعارك وتم حرمانهم من التعويض المالي والحصول على الجنسية التركية المتفق عليه بين المرتزق والجهة التي جندته.

تجدر الإشارة إلى أن الحالات الـ14 التي تعرضها “سوريون” في هذا التقرير ليست حالات فريدة أو وحيدة، بل هي عينات بسيطة وأمثلة توضح مدى الضرر الحاصل والواقع على مئات العائلات الأخرى، التي وقعت ضحية جهات دولية زجت بهم في رحى الارتزاق.

 

  1. خلفية عن عمليات تجنيد المرتزقة في سوريا:

كانت الأنباء التي تحدّثت عن تجنيد ووصول مئات ثمّ آلاف من المقاتلين السوريين من “لجيش الوطني السوري/المدعوم من تركيا” إلى ليبيا للقتال إلى جانب “حكومة الوفاق”، قد انتشرت منذ شهر كانون الأول/ديسمبر 2019. حيث تمّ مواجهتها بنفي قاطع من قبل قيادات “الجيش الوطني السوري/المعارض” ومن قبل “حكومة الوفاق الليبية” نفسها. لكن، سرعان ما تبدد هذا النفي بعد ظهور عشرات الصور ومقاطع الفيديو لمقاتلين سوريين هناك، ووصول جثث بعض المقاتلين ممن قتلوا هناك إلى سوريا، وغيرها من عشرات الأدلّة.

وكجزء من نطاق عمل “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، تمّ البدء بمتابعة الأخبار الواردة تباعاً حول قضية تجنيد السوريين كمرتزقة للقتال في الخارج، حيث تمّ نشر أولى التقارير بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2020، تحققت فيه المنظمة حول وقوع مقاتل سوري في صفوف “لواء سليمان شاه/العمشات” التابع للجيش الوطني السوري، في الأسر بأيدي قوات المشير خليفة حفتر في ليبيا.[2] وفي 11 أيار/مايو 2020، نشرت “سوريون” تقريرها الموسّع الأول، الذي كشفت النقاب عن آلية التحاق المقاتلين السوريين في الحرب الليبية بشكّل مفصّل وعمليات تجنيد أطفال قاصرين سوريين (ما دون سنّ الثامنة عشر) في العمليات العدائية والطرق المتبعة في النقل من سوريا إلى تركيا ومن ثم إلى ليبيا وعن استخدام تركيا للطيران المدني/التجاري لتغطية عمليات نقل المرتزقة.[3] وهو التقرير الذي ورد ذكره أيضاً في المذكّرة التي رفعها الأمين العام للأمم المتحدة إلى الجمعية العمومية، والتي كانت تتضمن “تقرير الفريق العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها.[4]

وكجزء من استراتيجية سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، لتوثيق الانتهاكات من جميع الأطراف، قامت بنشر تقرير موسع آخر بتاريخ 28 حزيران/يوليو 2020، كشف حقائق حول تواطؤ الحكومة السورية في عمليات إرسال آلاف المقاتلين السوريين إلى ليبيا من قبل شركة أمنية روسية للقتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر.[5]

تم تابعت “سوريون” مراقبة عمليات نقل المرتزقة وعمليات تجنيد الأطفال للقتال ونقلهم إلى ليبيا أيضاً[6]، كما رصدت العديد من الانتهاكات التي قام بها المرتزقة السوريون داخل الأراضي الليبية[7]، وصولاً إلى عدم قيام تركيا بسحب المقاتلين الأجانب (المرتزقة السوريين) من ليبيا بناء على اتفاق التهدئة بين الأطراف الليبية بل تجاوزت ذلك إلى استمرار جلب مرتزقة جدد[8].

 

  1. ضحايا الارتزاق وأثاره السلبية على عوائل المرتزقة:

تعتبر عائلات المقاتلين المرتزقة هي المتضرر الأول والأكبر من عملية التجنيد التي قامت بها السلطات التركية، إذ أن هناك عائلات خسرت المعيل الوحيد لها سواء بتعرضه للقتل أو بتعرضه لإصابة أفضت إلى العجز الجسدي، هذا عدا عن وقوع العديد من المقاتلين لفخّ الاحتيال، خاصة هؤلاء الذين تلقوا وعوداً كاذبة سواء من السلطات التركية خلال الفترة الأولى من عمليات التجنيد أو من قادة الفصائل أو حتى من قادتهم المباشرين لاحقاً، حيث تعرض هؤلاء لعمليات نصب أدت إلى حرمانهم من مستحقاتهم ومن التعويض المالي والحصول على الجنسية التركية وهي الوعود التي أخلت بتنفيذها السلطات التركية وفق الشهود/الضحايا.

أيضاً، ومن الفئات التي تم رصدها، هي فئة الأطفال الذين تم تجنيدهم، سواء برغبتهم أو بتوجيه من ذويهم (الآباء تحديداً) وخلافاً لرغبتهم من أجل الحصول على المقابل المادي، وهو ما جعل هؤلاء الأطفال ضحية لسلطات الأمر الواقع التي جعلتهم جزءاً من حال الارتزاق في سوريا.

نعرض فيما يلي شهادات من الفئات الأكثر تضرراً التي وثقتها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أفاد بها 14 مصدراً، بينهم طفلان تم إجبارهما على الذهاب إلى ليبيا، ومريض ذو إعاقة عقلية أجبرته عائلته للذهاب إلى ليبيا للتخلص منه، و5 مقاتلين تعرضوا لإصابات أفضت إلى العجز وتمّ حرمانهم من الرعاية الصحية والتعويض المالي، ومقاتل آخر تعرض للسجن، و2 نساء عانين من العنف المنزلي إحداهن بسبب إدمان الزوج على المخدرات أثناء تواجده في ليبيا، والأخرى بسبب الحالة النفسية للزوج بعد إصابته، و3 عائلات تم حرمانهم من التعويض والجنسية التركية بعد مقتله أنبائهم في ليبيا.

وفي تقرير سابق نشرته “سوريون”، تمت الإشارة إلى شهادتين من لسيدتين إحداهما قامت عائلة زوجها بطردها من الخيمة والعودة للسكن مع ذويها في مخيم آخر بعد علمهم بذهاب زوجها إلى ليبيا، أما السيدة الثانية فقد أصبحت أرملة بعد زفافها بأسبوع فقط، حيث غادر الشاب إلى ليبيا بعد يوم من زفافه وقتل هناك وتم إعادة جثته لذويه.

 

  1. أطفال تم إجبارهم على الارتزاق:

  • الحالة الأولى: هي لطفل اسمه (عبدو. ز / 16 عاماً)، تحفظنا على نشر كامل معلوماته الشخصية لأسباب أمنيّة، وهو ينحدر من بلدة تفتناز في محافظة إدلب ويحمل بطاقة تعريفية صارة عن “حكومة الإنقاذ” التابعة لهيئة تحرير الشام.

تم تجنيد “عبدو” بطلب من ذويه، حيث تم التواصل بين عائلة الطفل القيادي في “فرقة الحمزة” واسمه “معتز العبد الله” ويلقب باسم “أبو فيصل البنشي”، الذي ينحدر من محافظة إدلب أيضاً ويتزعم مجموعة “لواء الغاب” التي تنخرط ضمن “فرقة الحمزة”، وتم نقل الطفل مع مقاتلين آخرين إلى نقطة تجمع قرب “حوار كلس” من جهة الأراضي السورية بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر 2020، وفي يوم 13 من الشهر ذاته تم إدخالهم إلى داخل الأراضي التركية، ومن ثم قامت الحكومة التركية بنقلهم جميعاً إلى مدينة طرابلس الليبية بتاريخ 1 كانون الثاني/يناير 2021.

بحسب الشاهد وهو الضحية نفسه، فإن عائلته كانت تطمع بالمبلغ المالي الشهري لقاء قتاله في ليبيا والذي بلغ كان حسب الاتفاق مع القيادي يبلغ 9000 ليرة تركية عن كل شهر، ولكنه مؤخراً أصبح يتلقى 7000 آلاف ليرة تركية. يقول الشاهد:

“تعرضت للإصابة أثناء تواجدي في ليبيا وتمت إعادتي إلى سوريا للعلاج، وعندما تعافيت تمت إعادتي إلى ليبيا وحالياً أنا موجود في معسكر صلاح الدين قرب طرابلس”.

وتابع:

“بعد إصابتي طلبت عائلتي مراراً من الفصيل أن يقوم بإعفائي من المهام وإرجاعي إلى سوريا، ولكن دون جدوى، أنا الآن أعيش في حالة خوف مستمر، أكثر ما أخشاه هو أن أخالف أي أمر عسكري أتلقاه لأن العقوبة سوف تكون السجن بأحسن الأحوال، أخاف هنا من عمليات التصفية والقتل التي تحدث بين المقاتلين أنفسهم دون أي محاسبة، لا يوجد هنا أي قضاء أو محكمة.”

  • الحالة الثانية: هي لطفل آخر اسمه (وائل. ز / 16 عاماً)، تمّ التحفظ أيضاً على نشر معلوماته الكاملة، وينحدر من بلدة تفتناز في محافظة إدلب، ويحمل ورقة إخراج قيد صادرة عن مركز السجل المدني في إدلب.

تم تجنيد هذا الطفل بطلب من ذويه، حيث تم التواصل بين عائلة الطفل القيادي في “فرقة الحمزة” واسمه “معتز العبد الله” ويلقب بـ”أبو فيصل البنشي”، الذي ينحدر من محافظة إدلب أيضاً ويتزعم مجموعة “لواء الغاب” التي تنخرط ضمن “فرقة الحمزة”، وتم نقل الطفل مع مقاتلين آخرين إلى تركيا ومنها إلى ليبيا بتاريخ 11 شباط/فبراير 2020، ويتواجد الطفل المجند حالياً في معسكر اليرموك ضمن المكتب الأمني الخاص بفرقة الحمزة. أحد أقارب الطفل أخبر “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في شهادته ما يلي بما يلي:

“قام أهل الطفل بإرساله إلى ليبيا طمعاً منهم بالراتب الشهري الذي يبلغ 9 آلاف ليرة تركية، من حسن حظ وائل أنه تم تكليفه بخدمات إدارية وثابتة، ولم يتم فرزه للقتال، ولكنه أصبح مدمناً على مادة (الكريستال) أو (اتش بوز)، كما يسمونها، وطبعاً الأهل على علم بذلك ولكنهم غير مهتمين كل ما يهمهم هو الراتب الشهري الذي يرسله ابنهم.”[9]

 

  1. مصابون تم حرمانهم من الرعاية الطبية والتعويض المالي:

أفاد أحد المصادر داخل فصيل “فرقة الحمزة” أن عدد الجرحى والمصابين السوريين في ليبيا يقدر بأكثر من ألفي مقاتل، لم يحصل المئات منهم على أي تعويض مالي لقاء الاصابة.

في تقرير سابق أدرجت “سوريون” شهادة أحد الموظفين الإداريين ضمن “الفيلق الأول” التابع للجيش الوطني السوري والذي كان أحد المسؤولين عن تسجيل أسماء المقاتلين المجندين للقتال كمرتزقة، وقال الموظف في شهادته أنه تم تقديم وعود للمقاتلين بتلقيهم مبلغ 35 ألف دولار أمريكي بحال تعرضهم لإصابة دائمة أثناء مشاركتهم في القتال في ليبيا، ويتلقون مبالغ أقل بحال كانت الإصابة أقل خطراً وغير دائمة، وهذا ما لم يحصل مع مئات المقاتلين المصابين الذين تم التخلي عنهم بعد إصابتهم بإعاقات دائمة.

  • الحالة الأولى: المقاتل (مصطفى.ح/ تولد عام 1989)، مدينة الباب في محافظة حلب، متزوج ولديه أربعة أطفال، يحمل بطاقة تعريفية صادرة عن المجلس المحلي لمدينة الباب، تم تجنيده عن طريق “حمزة الشاكر” القيادي في “لواء محمد الفاتح” وتم نقله إلى ليبيا بتاريخ 7 آذار/مارس 2020، أثناء تواجده في ليبيا تعرض لإصابة أفضت إلى إعاقة دائمة بالقدم اليسرى وعطب العين اليمنى (انفصال شبكية)، وذلك بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2020 وتمت إعادته إلى سوريا بشكل نهائي بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2021.

تحدثت “سوريون” مع أحد أقرباء المقاتل الذي قال:

“ذهب قريبي إلى ليبيا طمعاً بالراتب الذي تقلص عدة مرات حتى أصبح 9 آلاف ليرة سورية، ومنذ أن تعرض لهذه الإصابة وحتى الآن لم يتلقى أي تعويض مالي من الفصيل أو حتى تكاليف العلاج، نتواصل بشكل دائم مع قسم الطبية في مكتب التجنيد التابع لمكتب العلاقات العامة في حوار كلس والذي يديره شخص يدعى “أبو حذيفة عبد السلام”، ولكن دون أي فائدة مجرد وعود.”

وتابع المصدر:

“من حسن حظ عائلة قريبي أن زوجته تعمل في إحدى منظمات المجتمع المدني وتتولى هي مسؤولية الإنفاق على المنزل، وتساعدها عائلتها بمبالغ أخرى، لولا عمل الزوجة لكان وضع العائلة مزري وبالحضيض.”

  • الحالة الثانية: المقاتل (عبد الجبار.م/تولد عام 1985)، ينحدر من محافظة حلب ويحمل بطاقة تعريفية صادرة عن المجلس المحلي لمدينة الباب، متزوج ولديه طفل، يقيم حالياً في منطقة رأس العين/سري كانيه، أما زوجته فقد فتركته وانتقلت إلى مدينة الباب مع طفلها.

تم تجنيده من قبل فصيل “لواء السلطان سليمان شاه/قطاع رأس العين” من قبل قائد مجموعة “أبو عبيدة” واسمه (أبو مراد الجاسم/ابن عم محمد الجاسم أبو عمشة)، وتم نقله إلى ليبيا بتاريخ 13 آب/أغسطس 2020، وتعرض لإصابة 3 مرات في ليبيا تسببت الأخيرة ببتر الساق اليسرى، يقول أحد الأقرباء المقربين المقاتل في حديثه مع “سوريون”:

“لقد ذهب قريبي إلي ليبيا من أجل المال، ولكنه أصيب بعد فترة وجيزة وعاد إلى سوريا، خلال تواجده في ليبيا أصبح مدمناً على المخدرات، وعندما عاد إلى سوريا أصبح وضع أسرته مأساوياً للغاية، تركته زوجته وأجبرت على العمل مستخدمة/عاملة نظافة في إحدى المجالس المحلّية لكي تستطيع تأمين متطلبات ابنها الصغير.”

وتابع:

“حصل قريبي على مبلغ 5 آلاف ليرة تركية فقط عندما أصيب، وهذا المبلغ لم يكفي تكاليف العلاج، قمنا بتقديم طلب للحصول على مبلغ التعويض عن الإصابة وذلك في مكتب العلاقات العامة في حوار كلس، وتحديداً المكتب التابع لفصيل العمشات والشخص المسؤول عنه اسمه (نزار صمادي)، لكن نزار كان يقو بتأجيلنا كل مرة وبالنهاية قال لنا أن تركيا لن تقوم بدفع التعويض وبالتالي الفصيل لن يدفع.”

وأضاف الشاهد:

“في الوقت الحالي، قريبي معاق ولا يستطيع العمل وهو مدمن على المخدرات منذ أن كان في ليبيا، زوجته طلبت الطلاق منه ..لقد تدهور حاله بشكل سيئ.”

  • الحالة الثالثة: (المقاتل محمد. ح/ مواليد عام 2001)، ينحدر من ريف دمشق، ويقيم حالياً في بلدة شيخ الحديد/شيه في منطقة عفرين، تم تجنيد الشاب محمد من قبل لواء “السلطان سليمان شاه/ العمشات”، وتم نقله إلى ليبيا بتاريخ 1 شباط/فبراير 2021، على أن يتلقى راتباً شهرياً قدره 1200 دولاراً أمريكياً ولكنه كان يحصل بشكل فعلي على 800 دولار فقط بسبب اقتطاع القيادي المسؤول عنه واسمه “أبو سراج” مبلغ 400 دولار لصالحه.

أصيب محمد أثناء تواجده في ليبيا بانفجار لغم أرضي ألحق الضرر بأعضائه الداخلية (الكبد والطحال) وذلك بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2021، وتم إزالة جزء من الكبد قدرت نسبة الضرر الذي تعرض له ب 40 بالمئة، وبحسب والد المقاتل، فإن ابنه لم يحصل على تعويض لقاء الإصابة لأن التعويض محدد بنسبة ضرر تبلغ 60 بالمئة وما فوق، حسب ما أبلغه القادة في الفصيل، وكل ما حصل عليه هو راتب عن ثلاثة أشهر 2400 دولار، وراتب قدره 1400 ليرة تركية لقاء شهرين كمقاتل جريح، ومن ثم لم يتلق أي راتب أو بدل رعاية صحية أو حتى تكلفة علاج ودواء رغم أنه أصبح بحاجة للدواء بشكل دائم ليبقى على قيد الحياة.

وقال والد المقاتل في حديثه مع “سوريون من أجل الحقيقة”:

“نحن عائلة مؤلفة من 7 أشخاص، أكبر أبنائي هو محمد الذي أرسلته إلى ليبيا، أنا أعاني من مرض الديسك ولا أستطيع العمل، وكان انضمام محمد إلى فصيل العمشات وإرساله إلى ليبيا سبيلنا الوحيد لتحسين وضعنا المادي، أيضاً هناك ناحية أخرى فقد تم تهديدنا من قبل العمشات أنه بحال رفضنا إرسال أحد أفراد عائلتنا إلى ليبيا سيتم طردنا من شيخ الحديد، ونحن ليس لدينا مكان آخر ذهب إليه، لكل هذه الاعتبارات وافقت على إرسال ابني إلى ليبيا.”

وتابع:

“بعد إصابة محمد وعدم حصولنا على أي تعويض مالي حسب الوعود التي تلقيناها، وبما أني لا أستطيع العمل، فقد اضطرت زوجتي على العمل ببيع المحارم في الشوارع، وابني الأصغر يعمل في محل بسيط يبيع الفول والفلافل، وتم إيقاف راتب محمد بشكل نهائي، أصبح وضعنا مزرياً أكثر من السابق.”

  • الحالة الرابعة: المقاتل (مروان. ر/ تولد عام 1994)، ينحدر من ريف دمشق، متزوج ولديه طفلين يعانون من الربو والفشل الكلوي، يقيم حالياً في ناحية شيخ الحديد/شيه في منطقة عفرين، تم تجنيده من قبل لواء “السلطان سليمان شاه/العمشات”، وكان من أولى الدفعات التي خرجت إلى ليبيا والتي شاركت “شركة سادات الأمنية” في تجنيدها، وتم نقله إلى ليبيا بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر 2019، على أن يتلقى راتباً شهرياً قدره 2000 دولار أمريكي، وتم وعده بالحصول على تعويض في الاصابة والوفاة.

يقول المقاتل “مروان” في حديثه مع “سوريون من أجل الحقيقة” ما يلي:

“خلال مشاركتي في المعارك في ليبيا أصبت جراء قصف بقذائف الهاون تسبب بقطع رجلي اليسرى، كان ذلك بتاريخ 25 أيلول/سبتمبر 2020، وخضعت للعلاج في ليبيا ومن ثم تم نقلي إلى أنطاكيا في تركيا لإكمال العلاج، ثم تمت إعادتي إلى سوريا، وبعد عودتي تقدمت بطلب للحصول على التعويض عن الإصابة، ولكن “أبو سراج” الشخص المسؤول عن تجنيدي وهو قيادي في العمشات كان قد رفض إعطائي أي شيء ولا حتى الراتب الشهري لي كمقاتل.”

وتابع:

“اشتد الخلاف بيني وبين أبو سراج وقمت بالتحدث عن احتياله علي وسرقته لراتبي على مجموعات الواتس آب، الأمر الذي أغضبه، فقام بفصلي من الفصيل بشكل كامل، وهدد بطردي من شيخ الحديد إن لم أقصر لساني وأتوقف عن مهاجمته، حالياً أنا أعمل ببيع السجائر على بسطة في شوارع شيخ الحديد، ولا أستطيع تأمين الدواء لأطفالي المصابين بالربو والفشل الكلوي.”

  • الحالة الخامسة: المقاتل (عبد الله . ع/تولد عام 1994) ينحدر من ريف دمشق، متزوج ولديه طفلين، يقيم حالياً في ناحية شيخ الحديد/شيه في منطقة عفرين، تم تجنيده من قبل لواء “السلطان سليمان شاه/ العمشات”، وتم نقله إلى ليبيا بتاريخ 11 أيلول/ سبتمبر 2020، على أن يتلقى راتباً شهرياً قدره 1200 دولار أمريكي، وتم وعده بالحصول على تعويض في الاصابة والوفاة.

خلال المعارك في ليبيا أصيب عبد الله بطلق ناري في الظهر تسبب بشلل نصفي، وذلك بتاريخ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وتمت إعادته إلى سوريا لاحقاً ولم يستطع الحصول على أي تعويض مالي، يقول “عبد الكريم” في حديثه مع “سوريون من أجل الحقيقة”:

“لقد حصلت على 2800 دولار فقط من مجمل مستحقاتي عن القتال في ليبيا والتي تبلغ 6 آلاف (بعد اقتطاع عمولة السمسار والذي غالباً ما يكون قائد الفصيل) حسب الاتفاق الذي كان أنني سوف أحصل على رواتب 6 أشهر وهي مدة العقد كاملة حتى لو تعرضت للإصابة ولم أكمل الخدمة، كما أنهم رفضوا اعطائي أي تعويض مالي عن الاصابة رغم أني أصبت بشلل نصفي، الأمر كله مرهون بالواسطة، على سبيل المثال لدي صديق تعرض للإصابة في ليبيا ورغم أنه تعافى تماماً بعد ثلاثة أشهر إلا أنه حصل على كامل التعويض المالي عن الاصابة وذلك لأنه قام بإعطاء القيادي أبو سراج مبلغ 9 آلاف دولار، ليقوم القيادي بالتوسط له واقناع المخابرات التركية بإصابته وتعويضه، بيمنا أنا لم أحصل حتى على الرواتب الشهرية التي وعدوني بها.”

 

  1. نساء تعرضن لعنف منزلي واساءة من أهل الزوج:

  • الحالة الأولى: (مريم. ش)، زوجة المقاتل (سليم. م/ مواليد 1993)، وينحدر من مدينة الباب، تم تجنيده من قبل “أحمد زكور” قائد مجموعة “الفاروق” ضمن “فرقة الحمزة” يتواجد حالياً في معسكر لفرقة الحمزة في مدينة مصراته وهو سجان (يدير أحد السجون) في سجن ذلك المعسكر، أما الزوجة “مريم” مقيمة في مخيم ضمن تجمع مخيمات باب الهوى في إدلب. تقول الشاهدة مريم في حديثها مع “سوريون من أجل الحقيقة”:

“أنا متزوجة من سليم لمدة عامين ونصف وليس لدينا أطفال، بدأت المشاكل عند ذهابه إلى ليبيا حيث أنه بدء بتعاطي المخدرات هناك، عندما كان يأتي في فترات التبديل والاجازة كل ثلاثة أشهر تقريباً كان يعاملني بعنف ويضربني باستمرار ويغضب من أتفه الأسباب.”

وتابعت:

“في إحدى المرات تم إعادته إلى سوريا لأنه تعرض للإصابة وبقي لمدة أطول من المعتاد، خلال هذه الفترة لاحظت تغيير سلوكه الجنسي وميوله للشذوذ، لم يكن على طبيعته وكان قد إدمانه على المخدرات قد ازداد وكان كثيراً ما يهلوس ويتلفظ بكلام غير مفهوم، أيضاً ازدادت شدة الضرب والعنف الذي يعاملني به، طلبت الطلاق منه ولكنه يرفض وحالياً تقدمت بدعوى للطلاق في المحكمة وعاد هو إلى ليبيا، لم أتطلق بعد ولم أحصل على حقوقي منه، حصل كل ها بسبب ذهابه إلى ليبيا.”

  • الحالة الثانية: “أم البراء” شابة في الثانية والعشرين من عمرها، متزوجة ولديها طفل بعمر السنتين كانت تعيش مع زوجها وأهله في مخيم بعفرين وهم ينحدرون أصلاً من ريف حماه الغربي، فجأة طردها أهل زوجها من الخيمة بعدما عرفوا أن ولدهم ذهب إلى ليبيا للقتال ضمن صفوف لواء سليمان شاه “العمشات في يوم 1 أيار/مايو 2020”.

تقول أم البراء في حديثها مع “سوريون من أجل الحقيقة” ما يلي:

“زوجي ذهب إلى ليبيا دون أن يخبرنا، بداية كان يغيب عن المنزل 15 يوما أثناء انضمامه للواء سليمان شاه في عفرين، ثم فجأة غاب أكثر من شهر دون أن نعلم أين هو، وفجأة أخبرنا أحد أصدقاءه أنه سافر إلى ليبيا، عندها طلب مني أهله أن أذهب لخيمة عائلتي في مخيم كفرحوم، وحملوني مسؤولية ذهاب ابنهم إلى ليبيا وأني لم أخبرهم بخططه، على الرغم أني لم أعرف شيئا عن الموضوع (…) أتمنى أن يعود زوجي حيا من هناك، فهو لم يتواصل معي إلا مرة واحدة منذ سفره، وانقطعت أخباره”.

 

  1. عائلات قتلى تم حرمانهم من التعويض والجنسية:

لا توجد إحصائيات رسمية حول أعداد قتلى المرتزقة السوريين في ليبيا منذ بدء التدخل التركي في النزاع الليبي-الليبي، ولكن من خلال عمليات الرصد والمتابعة التي أجراها فريق العمل على مدار عامين، تقدر أعداد القتلى اللذين تم إعلان مقتلهم سواء من قبل ذويهم أو من قبل الفصيل الذين ينتمون إليه أو من قبل أصدقائهم، تقدر أعدادهم بالمئات، استطاعت سوريون توثيق قسم منهم في تقارير سابقة تم الإشارة إليها.

في تقرير سابق أدرجت “سوريون” شهادة أحد الموظفين الإداريين ضمن “الفيلق الأول” التابع للجيش الوطني السوري والذي كان أحد المسؤولين عن تسجيل أسماء المقاتلين المجندين للقتال كمرتزقة، وقال الموظف في شهادته أنه تم تقديم وعود للمقاتلين أنه بحال مقتلهم أثناء الأعمال العسكرية في ليبيا فإن عائلاتهم (الأم والأب للأعزب والزوجة والأطفال للمتزوج) سوف يلقون مبلغ 60 ألف دولار أمريكي كتعويض عن الوفاة إضافة إلى منحهم الجنسية التركية، وها ما لم يحصل مع عوائل عشرات القتلى.

  • الحالة الأولى: عائلة الإعلامي الحربي (محمد. م)، ذهب الشاب إلى ليبيا بتاريخ 15 آذار/مارس 2020 كمصور حربي لصالح فصيل “لواء المعتصم” وكانت مهمته تتمثل بتصوير المعارك والأعمال العسكرية وحفظها وأرشفتها، وأثناء تصوير إحدى المعارك في محيط طرابلس أصيب المصور جراء قصف بقذائف الهاون ما أدى إلى مقتله، وكان ذلك في شهر نيسان/أبريل 2020، وتم نقل جثته إلى سوريا بعد نحو شهر ونصف من وفاته وتم دفنه في مقبرة ببلدة راجو في منطقة عفرين. أحد الأصدقاء المقربين من محمد قال في حديثه مع “سوريون” ما يلي:

“لقد كان محمد المعيل الوحيد لعائلته، والده لا يستطيع العمل ولديه أربعة إخوة صغار، تلقت عائلة محمد الرواتب الشهرية عن الخدمة في ليبيا ولكنهم لم يتلقوا تعويض الوفاة البالغ 60 ألف دولار أمريكي حسب الاتفاق بينه وبين الفصيل، ودائما ما يتحجج الفصيل بالإجراءات الإدارية ويؤخر عملية الدفع، أيضاً لم يحصلوا على الجنسية التركية وحاولوا التقدم بطلب، ولكن الفصيل يقوم بتأجيلهم والمماطلة، مضى على ذلك قرابة عامين، ووضع العائلة مزري”.

  • الحالة الثانية: عائلة المقاتل (غياث. ع / 23 عاماً)، تم تجنيد الشاب غياث من قبل “لواء السلطان سليمان شاه/العمشات” بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 2020 وقتل أثناء المعارك في نهاية عام 2020 وتم نقل بقايا رفاته إلى سوريا في 25 شهر كانون الثاني/يناير 2021، وتم دفنه في بلدة شيخ الحديد في منطقة عفرين.

زوجة المقاتل واسمها (مروة. ع/مواليد عام 2000)، كانت حاملاً في شهرها الأولى عندما ذهب زوجها إلى ليبيا، وبعد وفاته انتقلت للعيش في منزل والدها والذي هو الآخر مقاتل في الفصيل ذاته.، تحدثت “سوريون” مع ابن خالة “مروة” الذي نقل لنا شهادتها وكانت ما يلي:

“ذهب زوجي إلى ليبيا على أساس أنه مختص بالاتصالات وتم تكليفه كعامل اتصالات وإشارة، وخلال حديثي معه في تلك الفترة كان يخبرني أن المعارك ضارية والوضع سيئ جداً وأن هناك نقص في المقاتلين لدرجة أنهم جعلوا عمال المطبخ والطباخين يخرجون في نوبات حراسة، قتل زوجي بعد شهرين تقريباً من ذهابه وكنت حاملاً في الأشهر الأولى، وعندما جلبوا جثمانه إلى شيخ الحديد لم يسمحوا لي برؤيته، كان عبارة عن بقايا أشلاء محترقة.”

وتابع الشاهد على لسان “مروة”:

“وعدني أبو عمشة شخصياً بأني سوف أحصل على راتب ستة أشهر لقاء خدمة زوجي، ولكن حصلت على شهرين فقط، أيضاً وعدني أني سوف أحصل على تعويض الوفاة والجنسية التركية، ولم أستلم شيئاً لا أنا ولا العديد من العائلات التي كانت معي في ذلك اللقاء، لكن ما زلت إلى الآن أحصل كل شهرين على مبلغ 500 ليرة تركية تحت اسم راتب شهيد.”

  • الحالة الثالثة: عائلة الشاب (ياسين. ج) فجعت بمقتله بعد أيام من زواجه. قالت والدة الشاب ياسين في حديثها مع “سوريون”:

“ابني عمره 30 عاماً، بعد إتمام مراسم زواجه مباشرة أخبرني وزوجته أنه ذاهب إلى ليبيا للقتال ضمن صفوف الجيش الوطني السوري، مقابل الحصول على الإغراءات المادية (…) سافر ابني ثاني يوم من زواجه، سافر ولم يعد فهو قتل بعد وصوله إلى ليبيا بأسبوع، حاولت مرارا أنا وزوجته أن نثنيه عن قرار الذهاب لكن دون جدوى، عادت جثته إلينا مملوءة بالشظايا، ولم نحصل على أي تعويض بعد مقتله”.

 

  1. حالات أخرى:

  • مريض نفسي أجبره والده على الذهاب إلى ليبيا ليتخلص منه:

المقاتل (عمر. ز)، ينحدر من جبل الزاوية في محافظة إدلب، مواليد 1997 ويحمل ورقة إخراج قيد صادرة عن مركز السجل المدني في إدلب، يعاني من إصابة جسدية قديمة ومن مرض نفسي، تم تجنيد هذا الشاب بناء على طلب والده بهدف “التخلص منه” وقام بحرمانه من زوجته وأطفاله الأربعة.

بحسب أحد أقارب الشاب، فقد كان والد عمر على معرفة وطيدة بقائد كتيبة “المغاوير” التابعة “فيلق المجد” ويدعى “أبو جاسم الفيصل”، وطلب منه أخذ ابنه للقتال في ليبيا، وبتاريخ 11 آذار/مارس 2020، تم نقل الشاب عمر إلى ليبيا وتم تكليفه بخدمات ثابتة ومازال في ليبيا حتى الآن، وقال الشاهد لـ”سوريون من أجل الحقيقة” ما يلي:

“يبدو أن قائد الكتيبة وافق على ضم عمر من أجل زيادة عدد عناصرهم، في تلك الفترة كانوا مهتمين بتقديم أكبر عدد ممكن من المقاتلين، تم تسليم عمر مهمات ثابتة ضمن معسكر فيلق المجد في طرابلس، ولكن المقاتلين هناك دائما ما يسخرون منه ويعاملونه بازدراء ويقومون بإهانته بسبب وضعه النفسي.”

وتابع:

“كان والد عمر يريد التخلص منه بسبب مرضه ولأنه كان يسبب له المشاكل مع أنه متزوج ولديه أربعة أولاد، ولكنه حرمه من عائلته وكذلك حرم الأطفال من والدهم، وتولى هو الإنفاق عليهم.”

 

  • مقاتل تم حبسه في ليبيا بسبب خلاف شخصي مع قائد فصيل:

المقاتل (فادي. ش) ينحدر من ريف دمشق متزوج وله 3 أطفال، وهو المعيل الوحيد لأمه وأختيه، كان يقيم في ناحية شيخ الحديد في منطقة عفرين، تم تجنيده من قبل لواء “السلطان سليمان شاه/العمشات”، وتم نقله إلى ليبيا بتاريخ 2 نيسان/أبريل 2020، بواسطة القيادي “أبو سراج”، وفي الوقت الحالي هو سجين في معسكر للواء “السلطان سليمان شاه/العمشات” في ليبيا منذ شهر حزيران/يوليو 2021 وحتى الآن. يقول ابن عم المقاتل فادي في حديثه مع “سوريون” ما يلي:

“كان فادي مقاتلاً لدى فصيل العمشات وكان يأخذ 450 ليرة تركية فقط كراتب له، ولا تكفيه لإعالة أولاده وأمه وأختيه، لذلك قرر الذهاب إلى ليبيا، وفي ليبيا حصل خلاف بينه وبين باسل الجاسم شقيق أبو عمشة وهو القائد العام لقوات العمشات في ليبيا، لا نعلم ما سبب الخلاف لأننا لم نستطع التحدث مع فادي لأنه مسجون، وأيضاً باسل لم يخبر أحداً عن الخلاف.”

وتابع:

“ذهبت والدة فادي لمقابلة أبو عمشة مرات عدة وكانت ترجوه لإطلاق سراح ابنها والتدخل في حل الخلاف، وكان في كل مرة يقدم لها الوعود، ولم يتغير أي شيء، أصبح وضع العائلة متردياً واضطرت الأم والأخوات للعمل في المنازل والخياطة لتأمين لقمة عيشهم.

[1] فضلت مجموعة من المنظمات المحلية المشاركة عدم إدراج إسمها علانية في الشكوى لأسباب أمنية.

[2]  للمزيد انظر: تفاصيل إضافية حول شريط فيديو ظهر فيه مقاتل سوري تمّ أسره في ليبيا، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2020، آخر زيارة للرابط: 25 كانون الثاني/يناير 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b7-%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d9%81%d9%8a%d9%87-%d9%85%d9%82%d8%a7/

[3] للمزيد انظر: تجنيد تركيا لمرتزقة سوريين للقتال في ليبيا: الإجراءات والتبعات القانونية، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بتاريخ 11 أيار/مايو 2020، آخر زيارة للرابط: 25 كانون الثاني/يناير 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%84/

[4] الدورة الخامسة والسبعون. البند 71 من جدول الأعمال المؤقت. حق الشعوب في تقرير مصيرها. استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها. مذكرة من قبل الأمين العام إلى الجمعية العامّة. 28 تموز/يونيو 2020. (آخر زيارة للرابط: 25 كانون الثاني/يناير 2021. https://undocs.org/ar/A/75/259

[5] بتواطؤ “حكومي سوري” شركة أمنية روسية تجنّد آلاف السوريين كمرتزقة للقتال في ليبيا إلى جانب “حفتر”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 28 حزيران/يونيو 2020. (آخر زيارة للرابط: 25 كانون الثاني/يناير 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%a6-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac/

[6] [6] استمرار تجنيد ونقل أطفال سوريين إلى ليبيا رغم المطالب بإخراج المرتزقة”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 31 آب/أغسطس 2021. (آخر زيارة للرابط: 31 كانون الثاني/يناير 2022 https://stj-sy.org/ar/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%84%d9%8a/

[7] المرتزقة السوريون في ليبيا: احتيال قادة وتورط بارتكاب انتهاكات خطيرة”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 18 آذار/مارس 2021. (آخر زيارة للرابط: 31 كانون الثاني/يناير 2022

https://stj-sy.org/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d9%82%d8%a7%d8%af/

[8]  ليبيا: خمسة آلاف من المرتزقة السوريين مازالوا في طرابلس ولا بوادر للمغادرة”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 1 أيلول/سبتمبر 2021. (آخر زيارة للرابط: 31 كانون الثاني/يناير 2022

https://stj-sy.org/ar/%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d8%ae%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85/

[9] الميثافيتامين: هو الاسم العلمي لما يعرف بـ”الكريستال أو الإتش بوز”، وهو نوع من أنواع المخدرات، ويأتي غالباً على شكل مسحوق بلوري أبيض عديم الرائحة، يذوب بسرعة في الماء والكحول لذلك تتنوع طريقة تعاطيه بين المدمنين بين الاستنشاق والشرب مع الكحول والتدخين وحتى الحقن عن طريق الوريد.

وهو مركب من صنع الكيميائيين وليس كما هو الحال في الكوكايين “الحشيش” المستخرج من أوراق نبات الكوكا “القنب”.

عند التعاطي يصل بسرعة للدماغ مما يؤدي إلى الشعور بالراحة والسعادة، نتيجة زيادة إفراز هرمون (الدوبامين) ولكن غالباً ما يتلاشى هذا الشعور الزائف بسرعة تقريبا من (6-8) ساعات ويمكن أن تصل إلى أربع وعشرين ساعة ومن هنا تبدأ رحلته لتدمير حياة متعاطيه.

يصنع الميث وهو اختصار الميثافيتامين بطريقة غير شرعية في مختبرات كيميائية، المادة الأساسية في الصناعة يتم استخدامها في صناعة أدوية الكريب ونزلات البرد، ومن هنا تبدأ رحلة صناعة هذا المخدر، بتسرب هذه المادة من المستودعات الطبية أو معامل الأدوية، وباقي الإضافات يمكن الحصول عليها من أماكن متاحة.

في الفترة الأخيرة بدأ هذا المخدر ينتشر بشكل كبير في سوريا، وأصبح الحصول عليه متوفر وبأسعار منافسة بحسب جودته، وأيضاً رصدت عدة كميات منه تهرب إلى خارج سوريا.

المنبع الأساسي لهذه المخدر هي مناطق سيطرة الحكومة السورية، ولكن رصد بالفترة الأخيرة معمل في منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية والجيش التركي، ويتوقع أن المواد الخام التي تستخدم في المعمل قادمة من المناطق الخاضعة للحكومة السورية

بحسب شهود عيان تحدثوا مع “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” فأن بعض المجموعات في فصائل المعارضة وزعت الميثافيتامين في ليبيا وأذربيجان، وأن هذه الكميات تم تهريبها معهم من سوريا، بإخفائها ضمن الملابس الشخصية التي نقلت معهم من سوريا إلى ليبيا وأذربيجان.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد