الرئيسية الأخبار شمال سوريا: توثيق 82 حالة اعتقال في مناطق غصن الزيتون ونبع السلام خلال الربع الأوَّل من عام 2023

شمال سوريا: توثيق 82 حالة اعتقال في مناطق غصن الزيتون ونبع السلام خلال الربع الأوَّل من عام 2023

أصبحت ممارسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض واسعة الانتشار، إلى جانب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، مثل المصادرة المنهجية لممتلكات الضحايا، والابتزاز والضرب، وحتى القتل تحت التعذيب

بواسطة editor
376 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

مقدمة:

تستمر عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي ترتكبها القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” الموالية لها، في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، التي تحتلها تركيا كنتيجة لعمليتي “غصن الزيتون” في عام 2018 و”نبع السلام” في عام 2019.

وثقت رابطة “تآزر” للضحايا، اعتقال ما لا يقل عن 82 شخصاً، بينهم 4 نساء و3 أطفال، في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض شمال سوريا، خلال الربع الأول من عام 2023، على أيدي القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” التي تدعمها.

وشهدت مناطق عفرين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023، اعتقال 63 شخصاً، بينهم 4 نساء و3 أطفال، بينما تعرض 19 شخصاً آخرين للاحتجاز التعسفي في مناطق رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، وقد تمّ إطلاق سراح 15 شخصاً من عموم المحتجزين/ات، بينهم امرأتين وطفل، فيما لا يزال مصير 67 شخصاً، بينهم امرأتين وطفلين طيّ المجهول.

كانت غالبية عمليات الاحتجاز والحرمان من الحرية في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، بدافع الابتزاز وتحصيل فدى مالية من الضحايا وعائلاتهم/ن، بينما احتُجز آخرون بغرض ترهيبهم ودفعهم إلى مغادرة المنطقة.

أشارت الإفادات التي جمعتها “تآزر” إلى أن ضباطاً أتراك كانوا موجودين بصفة منتظمة في مرافق الاحتجاز التابعة للجيش الوطني السوري، وأفاد محتجزون سابقون، أن مسؤولين أتراك كانوا حاضرين أثناء جلسات استجواب استُخدم فيها التعذيب.

واستُجوِبَ المعتقلون، وغالبيتهم كُرد، بشكل روتيني حول صلاتهم المزعومة بالإدارة الذاتية و/أو قوات سوريا الديمقراطية، كما حُرموا من حق توكيل محامي دفاع، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد أن دفعوا مبالغ مالية لأفراد الفصائل التابعة للجيش الوطني السوري.

وروى المُفرج عنهم ممن قابلتهم “تآزر” باستمرار تعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب، كما تمّ تعصيب أعينهم أثناء الاستجواب في السجون التي تديرها فصائل “الجيش الوطني السوري” المُعارض في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض.

في معظم الحالات التي وثقتها “تآزر”، احتُجز المدنيون في سجون الشرطة العسكرية في عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، وسجن حوار كلس الذي تديره فرقة السلطان مراد، وسجن المعصرة في أعزاز بريف حلب الشمالي، أو سجون الفصائل التي قامت باعتقالهم، فيما اقتيد آخرون إلى أماكن احتجاز مجهولة.

وتطابقت روايات الضحايا بشأن ظروف الاحتجاز السيئة، بما في ذلك اكتظاظ مراكز الاحتجاز، ومحدودية فرص الحصول على الغذاء والماء، والحرمان من الرعاية الطبية، كما عمدت فصائل “الجيش الوطني السوري” إلى إخفاء عدد كبير من المحتجزين/ات قسراً، وعند اتصال أسرهم بمقاتلي تلك الفصائل للسؤال عن مكان أحبائهم، كان الرد في معظم الأحيان عدم إعطائهم أي معلومات أو تهديدهم وابتزازهم.

للاحتجاز تأثير متعدد الأوجه على الرجال والنساء والأطفال، ويشمل ضروباً من الأذى الجسدي والذهني على حد سواء، إذ وصف معظم المحتجزين السابقين معاناتهم من آلام جسدية مزمنة ناجمة عن التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له والحبس والظروف غير الصحية داخل مرافق الاحتجاز، فضلاً عن معاناتهم من صداع واضطرابات نفسية لاحقة للصدمة.

ولا تزال مئات أسر المختفين قسراً لدى “الجيش الوطني السوري” في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، تعاني من شعور عام بالكرب والضيق والحيرة، إذ لم تُوفر لها الحماية، وتُركت لتتدبّر أمورها بنفسها، وقد عملت الكثير من الأسر بلا كلل للحصول على معلومات عن ذويها المفقودين، ولكن من دون نجاح يُذكر.

اعتمدت الرابطة في توثيقاتها التي جمعتها في قاعدة البيانات الخاصة بها على شبكة باحثيها الميدانيين، والمعلومات التي حصلت عليها من ذوي المحتجزين/ات وشهود عيان، فضلاً عن التحقق من معلومات المصادر المتاحة للعموم (المصادر المفتوحة).

وتُنوّه “تآزر” إلى أن الانتهاكات التي ترتكبها تركيا وفصائل “الجيش الوطني السوري” في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، هي أكثر بكثير مما يتم توثيقها والتحقق منها بالاسم والكنية ومكان الاعتقال والتاريخ على سبيل المثال، إذ تعتقد الرابطة أنّ العدد الفعلي لحالات الاعتقال هو أعلى بكثير من الرقم الوارد في هذا التقرير.

وكانت “تآزر” قد وثقت في تقرير لها، نشرته بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2023، اعتقال ما لا يقل عن 633 شخصاً، بينهم 40 امرأة و21 طفل/ة، خلال عام 2022 في مناطق عفرين، بينهم ثلاثة أشخاص قُتلوا نتيجة تعرضهم للتعذيب بشدة في سجون “الجيش الوطني السوري”.

كما وثقت في تقرير آخر لها نشرته بتاريخ 1 شباط/فبراير 2023، اعتقال ما لا يقل عن 228 شخصاً بينهم 11 امرأة و15 طفل/ة، في مناطق رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، خلال عام 2022، على يد القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري التي تدعمها “أنقرة”.

 

الاعتقال التعسفي كسياسة ممنهجة:

أكّدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في تقريرها الأخير، الذي صدر بتاريخ 7 شباط/فبراير 2023، استمرار عمليات الاعتقال والاحتجاز من قبل ألوية “الجيش الوطني السوري” في عفرين ورأس العين/سري كانيه، وروى من أجرت اللجنة معهم مقابلات باستمرار تعرضهم للضرب والتعذيب وسوء المعاملة في العديد من مراكز الاحتجاز، وفي بعض الحالات تعرض المحتجزين للضرب والتعذيب أثناء الاستجواب بحضور مسؤولين أتراك. كما واصلت اللجنة توثيق حالات الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي التي ارتكبها أعضاء الجيش الوطني السوري، بمن فيهم الأطفال، فضلاً عن مصادرة الممتلكات ومنع المدنيين من إمكانية الوصول إليها، وتهديدهم بالاعتقال أن طالبوا باستعادتها.

يتعرض السُكان الأصليون في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، التي تحتلها تركيا، لانتهاكات يومية لا حصر لها، تمنع مئات آلاف النازحين الآخرين من العودة إلى أرضهم واستعادة ممتلكاتهم المسلوبة.

صارت ممارسة الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإخفاء القسري في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض واسعة الانتشار، إلى جانب ممارسات أخرى، مثل المصادرة المنهجية لممتلكات الضحايا، والابتزاز والضرب، وحتى القتل تحت التعذيب.

إنّ الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض، غالباً ما تكون ذات خلفية عنصرية، ولا سيما بحق الكُرد، بينما ارتُكبت انتهاكات أخرى، كالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والاستيلاء على الممتلكات وغيرها، بدافع كسب المال، ولم تفرق بين الضحايا على أساس الانتماء أو الدين أو الأصل القومي أو الاثني، حيث كان الضحايا من مختلف مكونات المنطقة، عرباً وكُرد، مسلمين وايزيديين ومسيحيين، وأرمن وسريان وشيشان.

تعرضت عائلات غالبية ضحايا الاعتقال التعسفي للابتزاز من قبل فصائل “الجيش الوطني السوري”، واضطرت في نهاية المطاف إلى الرضوخ ودفع مبالغ مقابل الإفراج عن أحبائهم المحتجزين/ات، ما يؤكد أنّ هذه الممارسة ممنهجة، هدفها تهجير سكان المنطقة الأصليين، ولا سيما الكُرد، والاستيلاء على ممتلكاتهم.

 

المسؤولية القانونية:

انتهك “الجيش الوطني السوري” حقوق المحتجزين وفقاً للالتزامات القانونية الدولية، فقد اعتقلت فصائله المختلفة الأفراد واحتجزتهم تعسفاً، فضلاً عن ممارسة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على المحتجزين والمختفين قسراً وعائلاتهم/ن، بوسائل منها تعمد إخفاء مصير هؤلاء الأشخاص وأماكن وجودهم، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان[1]، كما أن الاستبعاد الفعلي لهؤلاء الأشخاص من دائرة حماية القانون، إن وجدت هذه الحماية أساساً، والامتناع عن تحديد مصير هؤلاء الأشخاص يشكل أيضاً انتهاكاً للحق في الحياة.[2]

وفي ضوء الاستخدام الموثق المستمر للتعذيب ضد المحتجزين، وامتناع قيادة الفصائل والحكومة السورية المؤقتة/الائتلاف السوري المُعارض عن اتخاذ خطوات فعالة لمنع مثل هذه الممارسات، توجد أسباب معقولة للاعتقاد أن “الجيش الوطني” قد يمارس مثل هذا السلوك عملاً بسياسة تنظيمية. ولذلك، قد يكون هذا السلوك جزءاً من هجوم منهجي على المحتجزين في عهدتها، يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية هي جريمة التعذيب.

لم يقم “الجيش الوطني السوري” بالتحقيق في ممارسات قواته، التي تستمر في اعتقال المدنيين، وإخفائهم قسراً، وانتهاك حقوقهم، كما لم تفعل الحكومة التركية، التي تمارس السلطة والقيادة الفعلية على تلك القوات، ما يكفي لتغيير سلوكها التعسفي، بل يتضح في بعض الحالات أنها كانت شريكة في ارتكاب تلك الانتهاكات.

لذا فأن الانتهاكات التي ترتكبها فصائل “الجيش الوطني السوري” قد تنطوي على مسؤولية جنائية للقادة العسكريين الأتراك الذين كانوا على علم بالجرائم أو كان ينبغي أن يكونوا على علم بها، أو لم يتخذوا جميع التدابير اللازمة والمعقولة لمنع أو قمع ارتكابها.[3]

في جميع الأحوال، وبصفتها قوة احتلال، على السلطات التركية ضمان عدم قيام مسؤوليها ومن تحت قيادتهم في “الجيش الوطني السوري” باحتجاز أي شخص تعسفياً أو إساءة معاملته، كما أنها ملزمة بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة وضمان معاقبة المسؤولين عنها بالشكل المناسب.

 

حصيلة الاعتقالات:

وثقت رابطة “تآزر” للضحايا، اعتقال 63 شخصاً، بينهم 4 نساء و3 أطفال، بشكلٍ تعسفي في منطقة عفرين وريفها، خلال الربع الأول من عام 2023، على أيدي القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” التي تدعمها. تمّ إطلاق سراح 13 شخصاً فقط من عموم المحتجزين/ات، فيما لا يزال مصير الباقين مجهولاً.

وكان شهر كانون الثاني/يناير الأكثر تسجيلاً لحالات الاعتقال التعسفي، حيث تمّ توثيق احتجاز 33 شخصاً، بينهم امرأتين، تلاه شهر آذار/مارس بواقع 23 حالة اعتقال، بما في ذلك احتجاز ثلاثة أطفال وامرأة، فيما كان شهر شباط/فبراير الأقل تسجيلاً لحالات الاعتقال، ورغم ذلك اعتُقل فيه 6 أشخاص بينهم امرأة.

وكانت قوات الشرطة والاستخبارات التركية مسؤولة عن 18 حالة اعتقال، والشرطة المدنية التابعة للجيش الوطني السوري عن 17 حالة اعتقال، والشرطة العسكرية عن 16 حالة، وفيلق الشام عن 6 حالات اعتقال، كما كانت فصائل أخرى، من بينها أحرار الشرقية وجيش الشرقية والسلطان سليمان شاه “العمشات” مسؤولة عن 6 حالات اعتقال في منطقة عفرين وريفها.

وفي مناطق رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، التي تحتلها تركيا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019، كنتيجة لعملية “نبع السلام”، وثقت رابطة “تآزر” اعتقال 19 شخصاً بشكلٍ تعسفي، خلال الربع الأول من عام 2023 على أيدي فصائل “الجيش الوطني السوري” التي تدعمها “أنقرة”.

وكانت قوات الشرطة العسكرية في “الجيش الوطني السوري” مسؤولة عن 17 حالة اعتقال على الأقل، والشرطة المدنية عن حالة اعتقال واحدة، وأحرار الشرقية مثلها، وقد تمّ إطلاق سراح شخصين اثنين فقط من عموم المحتجزين، فيما لا يزال مصير 17 شخصاً مجهولاً.

  • ذريعة متكررة:

منذ احتلال مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض من قبل تركيا، خلال أعوام 2018 و2019، تعرض الآلاف من السكان الأصليين لتلك المناطق، ولا سيما الكُرد، للاعتقال التعسفي والاحتجاز القسري، بذريعة صلاتهم المزعومة بالإدارة الذاتية و/أو قوات سوريا الديمقراطية، حيث أصبحت ممارسة متكررة لاعتقال المدنيين وابتزاز ذويهم.

منتصف آذار/مارس 2023، تعرض شاب للاعتقال في مدينة رأس العين/سري كانيه، من قبل قوات الشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني السوري، وروى أحد أقربائه تفاصيل اعتقاله لـ “تآزر” قائلاً:

“اعتُقل الشاب من محله التجاري الذي يقع وسط السوق العام للمدينة، وتمّ اقتياده إلى مقر الشرطة العسكرية، حيث وُجهت له تهمة التعامل المزعوم مع الإدارة الذاتية، ومنذ حينها لا نعلم عنه شيئاً، ولم يسمحوا لعائلته برؤيته، كما لم يتم تقديمه للقضاء حتى الآن، كحال العشرات غيره ممن اعتُقلوا بذات التهمة المزعومة”.

وتحدث شاهد آخر لــ “تآزر” حول حادثة اعتقال أخرى على يد قوات الشرطة العسكرية، في منتصف آذار/مارس، جرت في ريف مدينة رأس العين/سري كانيه الغربي:

“داهمت قوات الشرطة العسكرية منزل شاب أعرفه، واقتادوه معصوب العينين واليدين بتهمة التعامل مع قوات سورية الديمقراطية، حيث تعرض أثناء الاعتقال للضرب على ظهره ورأسه بمؤخرة السلاح الرشاش/الكلاشينكوف الذي كان يحمله العناصر، أمام زوجته وأطفاله، ولا يزال مصيره مجهولاً منذ ذاك الحين، رغم أن ذويه راجعوا مقر الشرطة العسكرية في رأس العين/سري كانيه عدة مرات لمعرفة مصيره، لكن دون جدوى”.

وفي عفرين، قال ناشط حقوقي يعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان لـ “تآزر”:

“منذ احتلال عفرين قبل خمسة أعوام، يتعرض سكانها الكُرد الباقون للاعتقال بشكل متكرر بذريعة التعامل المزعوم السابق مع الإدارة الذاتية أو العمل لدى إحدى مؤسساتها المدنية أو العسكرية، لكن الغاية الرئيسية من وراء ذلك هي ترهيب السكان الكُرد ودفعهم لمغادرة المنطقة ومن ثم الاستيلاء على ممتلكاتهم، فضلاً عن ابتزاز عائلات المحتجزين وتحصيل فدية مالية منهم”.

 

  • ضحايا الزلزال عُرضة للاعتقال:

بتاريخ 11 شباط/فبراير 2023، تعرض “محمد عبد/اسم مستعار” للاعتقال مع أحد أصدقائه في مدينة عفرين، أثناء قيامه بمعاينة منزله المتضرر من الزلزال الذي ضرب شمال سوريا بتاريخ 6 شباط/فبراير.

روى الرجل الخمسيني لــ “تآزر” تفاصيل اعتقاله وصديقه قائلاً:

“كنت أقف مع صديقي أمام منزلي في عفرين، ننتظر قدوم أحد موظفي غرفة المهندسين في المجلس المحلي للمدينة، من أجل الكشف على منزلي المتضرر من الزلزال، وحين أتى المهندس دخلت معه إلى المنزل، لكنني لم أجد صديقي عندما خرجت، فبحثت عنه لبرهة، حتى أتى عنصر في الشرطة المدنية وطلب مني مرافقته إلى مقرهم القريب من منزلي”.

في مقر الشرطة المدنية في عفرين، فوجئ “عبد” بصديقه محتجزاً لدى تلك القوات، وقال حول سبب الاعتقال:

“كان صديقي محتجزاً في أحد غرف مقر الشرطة المدنية، وكانوا قد أوقفوه بحجة أنه كان يقوم بتصوير مقر الشرطة المدنية، لكنه في واقع الأمر كان يقوم بتصوير منزلي والأبنية المنهارة حوله، وحين دفاعي عنه اعتقلوني أيضاً، ثم قاموا بتسليمنا إلى قوات الشرطة العسكرية”.

مُنع الشاهد وصديقه من الاتصال بذويهم، وسرد حيثيات استجوابهم قائلاً:

“خضعنا في مقر الشرطة العسكرية للاستجواب، وقاموا بتفتيش هواتفنا، وكان هاتفي يحوي مقاطع فيديو تظهر الدمار الذي خلفه الزلزال في جنديرس وعفرين، كما وجدوا محادثات عبر تطبيق واتس آب أتحدث فيها لأحد الأصدقاء حول انتهاكات فصائل الجيش الوطني السوري بحق المدنيين الكُرد”.

تعرض الشاهد لسوء المعاملة عقب اكتشاف محتوى هاتفه المحمول، وقال حول ذلك:

“شتمني المحقق بعبارات نابية، وقال لي: كيف تجرؤ على الحديث ضدنا؟ ثم هددنا وأمر بوضعنا في إحدى الزنزانات، طالباً ألا نذكر أسمائنا لأحد، حيث يُمنح لكل سجين رقم يُعرف به داخل السجن، حصلت وصديقي على رقمين مختلفين، وقابلنا داخل الزنزانة أشخاص محتجزين منذ 3 سنوات، وآخرون تجاوزت مُدة إيقافهم سنة ونصف دون تقديمهم للقضاء”.

بعد يومين من الاحتجاز أطلقت قوات الشرطة العسكرية سراح “عبد” وصديقه، نتيجة انتشار خبر اعتقالهما على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخل بعض الوجهاء للتوسط لإطلاق سراحهم.وثقت رابطة “تآزر” للضحايا، اعتقال ما لا يقل عن 82 شخصاً، بينهم 4 نساء و3 أطفال، في مناطق عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض شمال سوريا، خلال الربع الأول من عام 2023، على أيدي القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” التي تدعمها.

———————–

[1] قاعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر 98، كما وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاختفاء القسري بأنه جريمة حرب مركبة، انظر/ي القاعدة 156.

[2] الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 36 (2018)، الفقرة 58.

[3] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 28.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد