الرئيسية بيانات صحفيةبيان روابط ميثاق الحقيقة والعدالة بشأن التعذيب والاعتقال التعسفي وأوضاع مراكز الاحتجاز في سوريا

بيان روابط ميثاق الحقيقة والعدالة بشأن التعذيب والاعتقال التعسفي وأوضاع مراكز الاحتجاز في سوريا

بواسطة editor
26 مشاهدة هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

تتابع روابط ميثاق الحقيقة والعدالة بأسى وإحباط بالغين أنباءً تفيد تكرار حالات قتل تحت التعذيب على يد أجهزة إنفاذ القانون السوريّة، عبر سلسلة وقائع مؤكَّدة طالت نحو سبعين مواطناً سورياً خلال الأشهر الماضية.  كان آخرها وفاة المواطن محمد حسام الدين غميرة والمواطن لؤي محمد ظروف.

لقد تشكلت روابطنا في الأصل نتيجة توحد جهود أُسر مُعتقلين/ات ومفقودين/ات ومخفيين/ات قسراً في سجون ومُعتقلات نظام الأسد وغيره من الأطراف المسلحة خلال الثورة والحرب، وناجين/ات خَبروا آلة القمع والتصفيات الجماعية من داخلها، لنبني معاً نضالاً مُشتركاً في سبيل إطلاق سراح المُعتقلين/ات، وكشف مصائر المفقودين/ات، ووقف الاعتقال التعسفي، ووقف التعذيب والقتل خارج إطار القانون أو بموجب إجراءات قضائية موجزة.

ذاكرتنا لا تزال طريّة ومُثقلة بآلام فقد مئات الآلاف من السوريين/ات الساعين/ات إلى الكرامة والحرية والعدالة؛ ولا نزال نعمل من أجل معرفة تفاصيل ما حدث لأحبتنا وجلب المسؤولين عن معاناتنا إلى ساحات القضاء. لذا لا نقبل، بعد كل هذه المرارات والتضحيات الجسام، أن يُقتل المزيد من السوريين/ات تحت التعذيب أو يُعتقلوا تعسفاً أو يُخفوا قسراً تحت أي ذريعة. لا نقبل أن تُرمل المزيد من السوريات أو يُيتم المزيد من أطفالنا على يد مَنْ يفترض أن يحموا حيوات وكرامات وحريات السوريين/ات أو أن تُعلق حيوات جيل آخر من السوريين/ات في انتظار مفقود اُعتقل وانقطعت أخباره.

وإذ تذكّر روابطنا أن أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يُعد محظوراً حظراً مطلقاً، وفقاً لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي صادقت عليها سوريا في العام 2004، محظوراً دون أي استثناء أو تبرير، وبغض النظر عن الحالة الصحية للشخص المحتجز أو سلامته البدنية أو النفسية، وسواء ترتبت أم لم تترتب على الفعل آثار ظاهرة.

كما أن المادة 18 من الإعلان الدستوري السوري تنصّ على: “تصون الدولة كرامة الإنسان وحرمة الجسد وتمنع الاختفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي، ولا تسقط جرائم التعذيب بالتقادم. باستثناء حالة الجرم المشهود، لا يجوز إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي”.

إنّ إنكار الاعتداء أو التخفيف من وقعه أو تبريره بهوية الضحية أو توجهاته السياسية أو دينه أو عرقه أو سجله الجنائي، لا يغير من طبيعته القانونية بوصفه معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة محظورة، واستعمالاً غير مشروع للقوة ضد شخص محروم من حريته وخاضع لسيطرة الدولة، بما يشكل إخلالاً بالتزاماتها الوطنية والدولية في صون كرامة الإنسان وحمايته من سوء المعاملة.

وإذ تتكرر حالات القتل تحت التعذيب في سياق وثقت فيه لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، في تقريرها الصادر في 12 آذار/مارس 2026 أنماطاً متعددة للانتهاكات بين 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، و31 كانون الثاني/يناير 2026 تشمل حالات اعتقال تعسفي، وتعذيب وسوء معاملة وإهانة في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية، وإخفاء قسري، وابتزاز لعائلات المحتجزين، ووفيات في عهدة القوات الحكومية، وحرمان عائلات من الجثامين وشهادات الوفاة والحقيقة. كما وثقت اللجنة عمليات قتل خارج نطاق القانون واختطاف نساء وفتيات وعنفاً جنسياً نسبت المسؤولية فيها، بحسب كل واقعة، إلى أفراد من القوات الحكومية وجهات عملت إلى جانبها، وإلى جماعات مسلحة وقوات أمر واقع أخرى، وإذ لا ريب أن هذه الوقائع والانتهاكات لا يمكن مقارنتها بما ارتكبه نظام الأسد من جرائم واسعة ومنهجية، إلا أنها تستذكر أدوات حكمه التي لا يمكن التسامح مع إعادة إنتاجها في مؤسسات الدولة الجديدة.

وبناء عليه تطالب روابطنا بما يلي:

  1. التأكيد على الفصل التام والمطلق بين مهام وصلاحيات أجهزة الشرطة والأمن (بصفتهما ضابطة عدلية) وبين اختصاصات النيابة العامة والقضاء؛ بحيث يقتصر دور الضابطة العدلية حصراً على ضبط الجرائم، وتدوين المحاضر، وجمع الأدلة، وتنفيذ أوامر القضاء، دون التوسع في إجراء التحقيقات الإجرائية أو اتخاذ قرارات التوقيف، وحصر حق تقرير التوقيف الاحتياطي، وإدارة التحقيق، وتقييم مشروعية الاحتجاز بالسلطة القضائية المستقلة ممثلةً بالنيابة العامة وقاضي التحقيق
  2. اتباع الإجراءات القانونية في عمليات التوقيف لضمان ألّا يتحول التوقيف إلى اعتقال تعسفي، وهذه تشمل مراعاة الحالة الصحية للموقوف وتأمين الرعاية الطبية اللازمة له، وضمان تواصله مع أسرته ومحاميه فور توقيفه.
  3. إجراء تحقيقات جنائية مستقلة وشفافة وغير تمييزيّة في الوفيات التي وقعت في السجون ومراكز الاحتجاز، تشمل فعل الاعتداء، وسبب التوقيف ومدى قانونيته، والتحقق من أنَّ التوقيف لم يحصل نتيجة سوء استخدام سلطة أو نفوذ، وتفحُّص تسلسل المسؤوليات والأوامر داخل أجهزة إنفاذ القانون.
  4. إعلان الصفة القانونية لكل شخص تشمله التحقيقات، وتوضيح مسؤوليات وأدوار المُحالين إلى التحقيق، شهوداً كانوا أم مشتبه بهم، وإحالة كل من تتوافر أدلة على مسؤوليته إلى القضاء الجزائي.
  5. محاكمة من يثبت تورطهم محاكمات علنية أمام قضاء مدني مستقل، مع احترام قرينة البراءة وضمان سلامة الشهود وخصوصيتهم، وإنشاء قناة تبليغ آمنة تتيح للعاملين في أماكن الاحتجاز الإبلاغ عن الانتهاكات بشكل آمن، وفرض عقوبات جنائية متناسبة مع جسامة الأفعال على من تثبت إدانتهم. والامتناع عن اعتبار المحاسبة المسلكية بديلاً للمحاكمة الجنائية.
  6. إنشاء سجل وطني موحد وقابل للبحث لجميع الموقوفين والمحتجزين، يشمل كل مراكز الشرطة وفروع الأمن والسجون والمُعتقلات المؤقتة، مع حظر الاحتجاز في أي مكان غير معلن. وضمان إجراءات التوقيف القانونية بإبلاغ العائلة فوراً بمكان الاحتجاز وأساسه القانوني وبأية عمليات نقل، وعرض للمحتجز على القضاء وتوفير محام له وتمكينه من الطعن في قانونية احتجازه.
  7. إصلاح ثقافة التحقيق الجنائي والانتقال من نموذج يقوم على انتزاع الاعتراف من الموقوف إلى نموذج يقوم على جمع الأدلة قبل التوقيف، والتحقيق العلمي، والأدلة المادية والرقمية، وشهادة الشهود، وقرينة البراءة. ومنع الاعتماد على أي اعتراف ينتزع بالإكراه، وتعليق عمل كل عنصر يشتبه بارتكابه التعذيب أو التستر عليه إلى حين انتهاء التحقيق المستقل.
  8. التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وعلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وقبول آليات الشكاوى الفردية، وتنفيذ أمر محكمة العدل الدولية الصادر في الدعوى التي أقامتها كندا وهولندا ضد الدولة السورية، والذي ألزم سوريا باتخاذ كل ما في وسعها لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وضمان حفظ الأدلة المتعلقة بهذه الأفعال.
  9. إنشاء آلية وطنية مستقلة لمراقبة أماكن الاحتجاز يُشارك فيها المجتمع المدني السوري والقضاء والمجلس التشريعي على أن تُمنح حق بالدخول غير المقيد والمفاجئ إلى جميع السجون والأفرع وأقسام الشرطة والسجون والمُعتقلات المؤقتة، ومقابلة المحتجزين على انفراد، والاطلاع على السجلات، وتلقي الشكاوى.

 

روابط ميثاق الحقيقة والعدالة

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد