الرئيسية منشورات الشبكةبيان حول المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 من منظور ضحايا انعدام الجنسية

بيان حول المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 من منظور ضحايا انعدام الجنسية

بواسطة editor
21 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

ترحّب شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة بما ورد في المادة (4) من المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، باعتباره اعترافاً رسمياً بضرورة معالجة آثار الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 في محافظة الحسكة، والذي حرم عشرات الآلاف من المواطنين/ات الكُرد من جنسيتهم/ن السورية بشكل تعسفي.

إلا أنّ الشبكة تؤكد، من منظور حقوقي، أن الصياغة الواردة ما تزال غير كافية لمعالجة الجذور البنيوية لانعدام الجنسية في الحسكة، فما جرى عام 1962 لم يكن خللاً إدارياً، بل انتهاكاً ممنهجاً لحق أساسي من حقوق الإنسان. وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس «منح الجنسية»، بل «إعادة الجنسية السورية» إلى أصحابها الشرعيين الذين جُرّدوا منها ظلماً، بمن فيهم مكتومو القيد، دون استثناء أو تمييز.

ورغم أهمية ما ورد في المرسوم، ترى الشبكة أن هذه الخطوة تبقى غير كافية ما لم تُترجم فوراً إلى قوانين نافذة وإجراءات تنفيذية واضحة وملزمة. إذ خلا النص من أي آلية تنفيذ محددة أو جدول زمني أو جهة رقابة مستقلة، ما يثير مخاوف جدّية من تكرار أنماط التعطيل الإداري والتقدير الأمني التعسفي التي رافقت محاولات سابقة لمعالجة القضية، بما فيها المرسوم التشريعي رقم (49) لعام 2011.

وتُذكّر الشبكة بأن المرسوم التشريعي رقم (49) لعام 2011، رغم ما رافقه من وعود رسمية بحل شامل لقضية المجردين/ات من الجنسية، طُبّق بصورة جزئية وانتقائية، وارتبط بإجراءات معقّدة ومعوّقات أمنية، ما خلق بيئة سمحت بالسمسرة واستغلال الضحايا. وقد أدّى ذلك إلى استبعاد أعداد كبيرة من المتضررين/ات، ولا سيما مكتومي القيد وأبنائهم/ن، وإلى استمرار انعدام الجنسية فعلياً لدى آلاف الأسر حتى اليوم. وتؤكد الشبكة أن هذا الإرث من الفشل التنفيذي يجب أن يشكّل درساً واضحاً عند تطبيق المرسوم الحالي، لا نموذجاً يُعاد إنتاجه.

لذا، فإن الأولوية العاجلة اليوم تتمثّل في التنفيذ الفوري والكامل للبند الرابع من المرسوم دون إبطاء، ولا سيما في محافظة الحسكة، عبر إجراءات مبسطة وسهلة، تقوم على معالجة جماعية وشاملة، وتضمن إعادة الجنسية لكل المجردين/ات منها، داخل سوريا وخارجها، بمن فيهم المغتربون/ات واللاجئون/ات، دون شروط تعجيزية، ودون تدخل أمني، وبما يتيح إنجاز المعاملات عبر البعثات الدبلوماسية أو آليات قانونية بديلة.

وتؤكد شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة أن حل قضية انعدام الجنسية لا يمكن أن يقتصر على تصحيح قيود مدنية فقط، بل يتطلب مقاربة أشمل تقوم على مسارين متكاملين:

أولاً: مسار فوري تنفيذي يضمن منع انعدام الجنسية مستقبلاً، ويحمي الأطفال من الولادة بلا جنسية، ويكفل المساواة في نقل الجنسية، ويتيح تصحيح أوضاع مكتومي القيد بشكل جماعي، ويعترف بالوثائق الصادرة من الخارج، ويمكّن المغتربين/ات واللاجئين/ات السوريين/ات من استعادة جنسيتهم/ن أو تصحيح قيودهم/ن المدنية دون اشتراط الحضور إلى داخل البلاد، ويوفّر تسجيل مدني فعّال يضمن حق التعليم والصحة والعمل، مع إخراج الأجهزة الأمنية من شؤون الأحوال المدنية.

ثانياً: مسار انتقالي اعترافي يقوم على اعتراف رسمي وصريح بالمظلومية الناجمة عن إحصاء 1962، وجبر ضرر جماعي عادل، وإصلاح مؤسسي حقيقي، مع ضمانات قانونية تحول دون تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً.

إن أي معالجة لا تقوم على الاعتراف، والإنصاف، وضمان عدم التكرار ستبقى معالجة ناقصة، ولن تنهي فعلياً واحدة من أقدم حالات انعدام الجنسية في سوريا.

وتجدّد شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة تأكيدها أن الحق في الجنسية حق أصيل وغير قابل للتصرف، وأن تصحيحه الكامل يشكّل اختباراً جدّياً لالتزام الدولة بالعدالة، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان فعلاً لا قولاً.

 

17 كانون الثاني/يناير 2026

شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة

 


 

للاطلاع على مزيد من المعلومات، يمكنكم/ن زيارة موقعنا الالكتروني، أو التواصل مباشرةً عبر:

  • الهاتف (واتس آب): 009647510483382
  • البريد الإلكتروني: contact@nsvh.network

 

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد