الرئيسية الأخبارانعدام الثقة والخوف من الانتهاكات: رفض شعبي واسع لدخول القوات الحكومية إلى الحسكة وكوباني

انعدام الثقة والخوف من الانتهاكات: رفض شعبي واسع لدخول القوات الحكومية إلى الحسكة وكوباني

بواسطة editor
47 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

الجمعة 23 كانون الثاني/يناير 2026

تشهد مناطق شمال شرق سوريا تطورات مقلقة ومتسارعة، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية والأمنية، وما يرافقه من موجات نزوح واسعة وانتهاكات جسيمة. وفي هذا السياق، تصاعدت مخاوف السكان، وخاصة الكُرد والايزيديين في الحسكة وكوباني من دخول القوات الحكومية إلى هذه المناطق، في ظل غياب أي ضمانات فعلية لحمايتهم.

 

مخاوف عميقة وانعدام ثقة متجذّر:

تسود حالة خوف واسعة بين السكان نتيجة انتهاكات سابقة ما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجماعية، وما خلّفته من انعدام ثقة متجذّر. وتستند هذه المخاوف إلى تجارب موثقة ومستمرة في عفرين ورأس العين/سري كانيه، والانتهاكات التي ارتكبتها فصائل اندمجت ضمن وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، مروراً بما شهدته الساحل والسويداء، ثم الانتهاكات المسجّلة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وصولاً إلى القلق المتصاعد اليوم في شمال شرق سوريا.

تؤكد هذه الوقائع أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات وحدها، بل تحتاج إلى وقت وخطوات ملموسة تضمن حماية الحقوق دون تمييز. وفي هذا السياق، فإن أي مقاربة للحقوق القومية للكُرد، بما فيها ما ورد في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، يجب أن تنطلق من حوار جدي مع أصحاب القضية، وأن تتطور بما ينسجم مع رؤاهم وتطلعاتهم، وأن تُترجم إلى ضمانات قانونية ودستورية؛ وإلا سيبقى الخوف قائماً وتتسع فجوة انعدام الثقة.

 

هدنة هشّة ومخاوف من فشلها في حماية المدنيين:

يأتي تصاعد هذه المخاوف في ظل سريان اتفاق لوقف إطلاق النار حالياً، إلا أن المعطيات الميدانية والمؤشرات المتراكمة تثير قلقاً جدياً من هشاشة هذا الاتفاق واحتمالات انهياره، ولا سيّما في ظل غياب آليات واضحة وملزمة لضمان حماية المدنيين/ات، ما يحدّ من قدرته على منع تجدد العنف أو توفير حماية فعلية للسكان.

كما تتفاقم المخاوف الأمنية مع التقارير المتزايدة عن فرار عشرات من عناصر تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز، ولا سيّما في سياق التصعيد العسكري في الحسكة ومحيطها، ما يثير خشية جدية من فوضى أمنية واستهداف المدنيين/ات، ويضاعف المخاطر التي تواجه المجتمعات المحلية، خاصة الأقليات الدينية والإثنية.

 

انتهاكات جسيمة بحق المدنيين:

تفيد معطيات موثّقة بوقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين/ات خلال العمليات العسكرية، سُجّلت على يد أطراف مختلفة، سواءً في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب أو في مناطق شمال شرق سوريا. وتشمل هذه الانتهاكات الإهانات العلنية، والتهديد، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والمعاملة المهينة، وذلك استناداً إلى إفادات شهود ومقاطع مصوّرة جرى التحقق منها. كما أُبلِغ عن حالات نهب ومصادرة لأملاك السكان الكُرد في مدينتي الطبقة والرقة.

وتؤكد هذه المعطيات الحاجة الملحّة إلى إتاحة المجال أمام آليات تحقيق مستقلة ومحايدة وشفافة، تضمن تقصّي الحقائق وتحديد المسؤوليات وفقاً للمعايير الدولية، بما يكفل حماية حقوق الضحايا، وضمان المساءلة، ومنع الإفلات من العقاب.

 

نزوح جماعي واسع ومتكرر:

أفادت الأمم المتحدة، يوم الخميس، بنزوح أن أكثر من 134 ألف شخص في شمال شرق سوريا، عقب اشتباكات بين الجيش السوري والقوات الكُردية بقيادة قوات سوريا الديمقراطية.

وفرّ النازحون من مدن الرقة والطبقة والحسكة، وتوزّعوا على مراكز إيواء جماعية في القامشلي وعامودا والمالكية/ديريك، فيما نزح آلاف آخرون باتجاه مدينة كوباني، في موجة شملت أعداداً كبيرة من أسر تعرّضت للتهجير القسري مرات متعددة، ولا سيّما المهجّرين/ات من منطقة عفرين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم الأصلية.

ويأتي ذلك بعد موجة نزوح سابقة طالت نحو 139 ألف شخص من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، عاد قرابة نصفهم فقط بعد انتهاء العمليات العسكرية، فيما لا يزال الآخرون في حالة نزوح وهشاشة مستمرة.

ويعاني النازحون/ات من نقص حاد في المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، في ظل ظروف جوية قاسية تفاقم من هشاشة أوضاعهم الإنسانية وتزيد من احتياجاتهم العاجلة.

 

حصار كوباني واستخدام العقاب الجماعي:

خلال هذه التطورات، سُجّلت ممارسات من قبل الحكومة يمكن توصيفها كأشكال من العقاب الجماعي لأغراض الضغط السياسي، بما في ذلك فرض حصار فعلي على مدينتي كوباني والحسكة، وقطع أو تقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالمدنيين/ات وفاقم من معاناتهم الإنسانية، في انتهاك لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحظر العقاب الجماعي واستهداف السكان المدنيين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مدينة كوباني تعيش حالة حصار فعلي، حيث تم قطع الكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات والإنترنت، فضلاً عن المخاطر المباشرة الناجمة عن الأعمال العسكرية. ويشكّل ذلك انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية للسكان المدنيين، ويضاعف المخاطر الصحية والإنسانية، ولا سيّما على الأطفال وكبار السن والمرضى.

تعكس هذه التطورات نمطاً مقلقاً من التصعيد العسكري المصحوب بانتهاكات جسيمة ونزوح قسري واسع، في ظل غياب ضمانات فعلية لحماية المدنيين والأقليات. وتحذّر رابطة تآزر للضحايا من أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى تهجير قسري واسع النطاق، وتفكك مجتمعي خطير، وانفجار صراعات أهلية تهدد مستقبل المنطقة بأكملها.

وتجدد الرابطة دعوتها إلى:

  1. وقف فوري للتصعيد العسكري واعتماد الحوار أساساً لأي حل، مع ضمان حماية المدنيين دون قيد أو شرط.
  2. رفع الحصار عن مدينة كوباني وإعادة الخدمات الأساسية فوراً.
  3. وقف الاعتقالات التعسفية ومصادرة الأملاك، وضمان احترام الحقوق الأساسية.
  4. اتخاذ خطوات حقيقية وملموسة لبناء الثقة، تبدأ بالاعتراف الدستوري الواضح بحقوق الشعب الكُردي وضمان حمايتها.
  5. إشراك ممثلي السكان والمجتمع المدني بصورة فعلية في أي ترتيبات أمنية أو إدارية تمس حياتهم وحقوقهم.

وكانت رابطة تآزر للضحايا قد نشرت بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2026 إحاطة حقوقية بعنوان «تصعيد عسكري خطير وأزمة إنسانية متفاقمة شمال شرق سوريا»، وثّقت فيها التصعيد العسكري المتسارع وموجات النزوح والانتهاكات الجسيمة والتهديدات الوجودية التي تواجه الأقليات الدينية والإثنية.

وتأتي هذه الإحاطة استكمالاً وتحديثاً لتلك المعطيات في ضوء التطورات اللاحقة، مع اتساع رقعة النزوح وتصاعد المخاوف المجتمعية وتزايد المؤشرات على ممارسات عقابية تمسّ المدنيين بشكل مباشر.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد