الرئيسية الأخبار لقاء مع وزيري الخارجية السوري والفرنسي في باريس: مطالب بالعدالة والمحاسبة وبناء سوريا جديدة

لقاء مع وزيري الخارجية السوري والفرنسي في باريس: مطالب بالعدالة والمحاسبة وبناء سوريا جديدة

بواسطة editor
6 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

باريس – 13 شباط/فبراير 2025

التقى وفد من منظمات المجتمع المدني السوري وروابط وعائلات الضحايا مع وزير الخارجية السوري ووزير الخارجية الفرنسي، على هامش الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا، الذي عُقد في باريس بمشاركة دول عربية وغربية. جاء هذا اللقاء عقب جلسة نقاش نظّمتها “مدنيّة” في اليوم السابق في معهد العالم العربي، بهدف تسليط الضوء على الأولويات الرئيسية في ملف العدالة والمساءلة، استناداً إلى مخرجات مؤتمر دمشق. وقد سعى اللقاء إلى ضمان أن تعكس مواقف المجتمع الدولي وعمليات صنع القرار أصوات الناجين والضحايا، وجهود الفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني السوري.

يُذكر أن مجموعة واسعة من مؤسسات المجتمع المدني السوري وروابط وعائلات الضحايا نظّمت مؤتمراً للحوار السوري-السوري في دمشق يومي 24 و25 كانون الثاني 2025، بحضور ممثلين عن وزارة العدل السورية، لمناقشة أولويات العدالة في هذه المرحلة. وأسفر هذا الحوار عن مجموعة من التوصيات التي قُدّمت إلى الحكومة الحالية، كما شكّلت مخرجاته مرجعاً رئيسياً في تطوير توصيات جلسة النقاش التي عُقدت في باريس، بهدف مخاطبة المجتمع الدولي تمهيداً للاجتماع الوزاري.

افتتح اللقاء كل من الوزير الفرنسي جان نويل بارو والوزير السوري أسعد الشيباني، حيث شدد بارو على التزام فرنسا المستمر بدعم مسار العدالة والمساءلة في سوريا، إلى جانب مساندة جهود المجتمع المدني السوري والنشطاء الذين واجهوا قمع النظام السابق. كما أكد استمرار هذا الدعم لتحقيق انتقال سياسي عادل في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

من جانبه، أعرب الشيباني عن تقديره لدور المجتمع المدني السوري ولجهود السوريين والسوريات داخل البلاد وخارجها، مشيراً إلى أن سوريا اليوم بحاجة إلى هذه الطاقات أكثر من أي وقت مضى. كما أوضح أن الحكومة السورية ورثت دولة منهارة، وهي تعمل على إعادة بنائها بمشاركة جميع السوريين والسوريات وبدعم من المجتمع الدولي.

توصيات المجتمع المدني السوري إلى المجتمع الدولي: العدالة أولاً

خلال اللقاء، أشاد الحاضرون من وفد روابط الضحايا والمجتمع المدني السوري بالجهود الفرنسية لمحاربة الإفلات من العقاب في سوريا، وقدموا مجموعة من التوصيات التي ركزت على تحقيق العدالة الانتقالية والمحاسبة، إلى جانب بناء مستقبل سوريا، وأبرزها:

  1. دور الضحايا في عمليات العدالة الانتقالية: شدد المشاركون على أهمية أن يكون للضحايا والناجين والناجيات وعائلاتهم دور قيادي وفعّال في جميع مراحل العدالة الانتقالية، بدءاً من التخطيط، مروراً بالتنفيذ، وصولاً إلى المراقبة والتقييم. وأكدوا أن تحقيق استقرار حقيقي يستلزم عدالة شاملة تضمن عدم تكرار انتهاكات الماضي، وتكفل تعويض الضحايا وجبر ضررهم، وذلك من خلال خطة وطنية متكاملة، يساهم المجتمع الدولي بدعمها، دون تسييس.
  2. محاسبة المجرمين واستعادة الأموال المنهوبة: شدد المشاركون على أهمية محاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، من مختلف الأطراف، وعلى رأسهم بشار الأسد. كما أكدوا على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره في ملاحقة المجرمين الفارين إلى الخارج، واتخاذ إجراءات فعالة لاستعادة الأموال المنهوبة والأصول التي تم تهريبها خارج سوريا.
  3. الاعتراف بانتهاكات الماضي وبناء سردية شاملة للسوريين والسوريات: أكد المشاركون أن الثورة السورية جاءت نتيجة لعقود طويلة من القمع والانتهاكات التي لا بد من معالجتها ضمن مسار العدالة الانتقالية، وضمان حفظها في الذاكرة الوطنية الجامعة للسوريين. وشددوا على ضرورة أن تشمل هذه السردية كافة الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت قبل انطلاق الثورة، والتي طالت العديد من المناطق والمجتمعات السورية، إلى جانب الانتهاكات الجسيمة التي وقعت خلال سنوات الصراع.
  4. وصول النساء إلى العدالة دون خوف أو وصم: أشار الحضور إلى أن النساء السوريات تعرضن لانتهاكات جسيمة خلال النزاع، بما في ذلك العنف الجنسي في المعتقلات والاستعباد الجنسي، مما يستدعي اتباع مقاربة حساسة في برامج العدالة الانتقالية، تضمن معاملة النساء وفق تجاربهن واحتياجاتهن الخاصة، وتسهّل وصولهن إلى العدالة بكرامة.
  5. مواجهة الخطاب التحريضي والطائفي: أكد المشاركون على ضرورة تبني خطاب شامل يركز على حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية لجميع السوريين والسوريات، ومواجهة ونبذ الخطاب الذي يعزز الانقسام على أساس طائفي أو عرقي، بما في ذلك تعامل المجتمع الدولي مع السوريين من منطلق الأقليات والأكثريات. في هذا السياق، تمت الإشارة إلى خطورة أعمال الانتقام الفردية التي تحدث في العديد من مناطق التوتر الطائفي، لما تقتضيه من حرمان السوريين والسوريات من حقهم في الوصول إلى الحقيقة والعدالة، وتأجيج المزيد من التوتر والانقسام.
  6. دعم التعافي المجتمعي وإعادة الإعمار ورفع العقوبات الاقتصادية: أكد المشاركون على ارتباط التعافي المجتمعي بالتعافي الاقتصادي، وعلاقتهما الوثيقة بمسار العدالة. وأشاروا إلى ضرورة أن تراعي الاستثمارات الاقتصادية وعمليات إعادة الإعمار مبادئ حقوق الإنسان وأطر العدالة الاجتماعية وإجراءات جبر الضرر. كما طالبوا المجتمع الدولي برفع العقوبات الاقتصادية التي تعرقل التعافي الاقتصادي وتعيق عمل مؤسسات المجتمع المدني، ودعوا المانحين الدوليين إلى الانتقال من برامج إدارة الأزمات والاستجابة الطارئة قصيرة الأجل إلى برامج مرنة طويلة الأمد تلبى احتياجات السوريين والسوريات وتساهم في جهود إعادة الإعمار.
  7. استمرار دعم المجتمع المدني السوري وضمان استقلاليته: شدد الحضور على الدور الجوهري الذي لعبته مؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك المنظمات النسائية في كافة القطاعات وطالبوا المجتمع الدولي باستمرار دعم هذه المؤسسات وتسهيل بيئة عملها والقيود المفروضة على عملياتها وتواجدها القانوني داخل سوريا مع ضمان استقلاليتها المطلقة.
  8. وقف كل الأعمال القتالية وحماية المدنيين في كل الأراضي السورية: أكد المشاركون على ضرورة العمل نحو حل سياسي يسعى لوقف جميع العمليات العسكرية على كامل الأراضي السورية، وحماية أرواح المدنيين، مع تبني الحوار كأساس لحل الخلافات. كما شددوا على حق العودة الآمنة والكريمة والطوعية لجميع المهجرين والمهجرات السوريين إلى ديارهم، واستعادة حقوقهم.
  9. إيجاد حلول استراتيجية لعودة اللاجئين واللاجئات بشكل طوعي وآمن وكريم: أكد المشاركون على أن الوضع في سوريا غير مهيئ لاستيعاب عودة أعداد كبيرة من اللاجئين دفعة واحدة، بسبب تدهور الخدمات، وتدمير البنية التحتية، وتردي الأوضاع الاقتصادية، مطالبين المجتمع الدولي بوضع خطط مدروسة لتيسير عودة اللاجئين بشكل آمن طوعي وكريم، مع توفير التسهيلات القانونية والعملية اللازمة لزيارتهم لبلدهم الأم، بما يحقق الاستفادة من خبراتهم في عملية إعادة بناء البلاد.

في ختام اللقاء، أكد المشاركون والمشاركات أن نجاح الانتقال السياسي في سوريا يمثل مصلحة عليا للجميع، مشددين على ضرورة تضافر الجهود لإنجاح هذه المرحلة، ومؤكدين على أهمية إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة كركيزة أساسية لبناء سلام شامل ومستدام في سوريا، وإقامة دولة تحترم حقوق الإنسان وتعزز المواطنة المتساوية.

 

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرا المزيد