ملخص
إننا في الشبكة الدولية للضحايا والناجين من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان (إنوفاس) نرحب بتزايد مستوى الوعي بأهمية المشاركة الجدية للضحايا في عمليات العدالة الانتقالية، لكننا كضحايا وناجين/ات، ومن واقع تجربتنا، نشعر أكثر الأحيان بأننا مستبعدون/ات من النقاشات المهمة المتعلقة بالسياسات ومن عملية صنع القرار، والتنفيذ، والتقييم، حتى عندما تتوفر نوايا حسنة لإشراكنا بصورة كاملة.
لذلك، بادر أعضاء وعضوات من الشبكة (بما في ذلك رابطة تآزر للضحايا) إلى جمع ما لدينا من معارف وخبرات ومن ثم أعدوا مجموعة من المبادئ التوجيهية العملية للأفراد أو الجهات المنخرطة في عمليات العدالة الانتقالية الرسمية أو غير الرسمية.
فيما يلي نسخة مختصرة من هذه المبادئ التوجيهية. وللاطلاع على المعلومات التفصيلية حول مبادئنا وتعريفاتنا ومنهجيتنا، يمكنكم/ن الرجوع إلى الوثيقة الكاملة للمبادئ التوجيهية من خلال الرابط.
-
الاعتراف بوكالة الضحايا
ينبغي إشراك الضحايا في كل مرحلة من مراحل عملية العدالة، من بدايتها وحتى نهايتها، وينبغي النظر إلى مشاركة الضحايا على أنها مجهود جماعي خلاق يهدف إلى تمكينهم/ن تمكيناً حقيقياً وتقدير أهمية مشاركتهم/ن في العملية. كما ينبغي أنّ تُؤخذ آراؤهم/ن بعين الاعتبار وأن يكون لهم/ن تأثير فعلي في صياغة العمليات والآليات والنتائج. وينبغي تمثيل الضحايا في اللجان الرئيسية وتعيينهم/ن كميسرين/ات وموظفين/ات ومستشارين/ات.
“إذا حاولتَ أن تفكر عن الناجين/ات بدلاً من الحصول على آرائهم/ن في مرحلة التصميم، فسيكون الأوان قد فات على إنجاح العملية عند تنفيذك لها”.
حسب أحد الناجين/ات من كينيا
-
احترام اختيارات الضحايا وحدودهم/ن
يجب أنّ تكون جميع أشكال المشاركة تطوعية ومبنية على موافقة مستنيرة تماماً يمنحها الضحايا بملء إرادتهم/ن. ويجب احترام رغبات الناجين/ات الذين/اللواتي قد لا يريدون/تردن الانخراط المباشر في آليات العدالة.
“يكتفي بعض الضحايا بالمعرفة دون المشاركة”.
حسب أحد الناجين/ات من سوريا.
-
بناء المعرفة واحترام الفضاء الخاص بالضحايا واستقلاليتهم/ن
على الأرجح أننا سنكون قادرين/ات، كضحايا، على تحقيق أهدافنا إذا تمكنا من الاستعداد والتنظيم وتحديد الأولويات والعمل بصورة جماعية. إنّ تنظيم الضحايا لأنفسهم/ن، بصفتهم/ن جهات فاعلة مستقلة، هو عمل تمكيني بحد ذاته. ويتوجب على الناجين/ات فهم عمليات صنع القرار وتطوير مهارات التعبير عن الذات بفاعلية.
“كيف يمكنك الجلوس مع صانعي السياسات إذا كان يعوزك العلم، وكنت تتصرف/تتصرفين من موقف ضعف؟”
حسب أحد الناجين/ات من كينيا.
-
فهم هويات الضحايا وتنوعهم/ن
لا يجوز الافتراض بأنّ جميع الضحايا يريدون الشيء نفسه، فمن المحتمل أنّ يكونوا قد عانوا وعانيّن من أنواع مختلفة من الأذى. وينبغي العمل على ضمان حصول كافة أفراد المجتمع المحلي على فرص متكافئة للمشاركة، بصرف النظر عن العمر، أو النوع الاجتماعي، أو الإثنية، أو الدين، أو الإعاقة، أو القدرة على القراءة والكتابة، أو المكانة الاجتماعية والاقتصادية، أو الانتماء السياسي، أو التورط في النزاع. وينبغي استشارة الناجين/ات بشأن التعامل مع هذه القضايا المعقدة.
“شواغل الضحايا تميل لاتخاذ صبغة شخصية ومحلية للغاية، والتأثر بالوصم الاجتماعي والهموم المتعلقة بسبل كسب الرزق”.
حسب أحد الناجين/ات من نيبال.
-
اعتماد نهج مراعٍ لاعتبارات النوع الاجتماعي
ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أنّ النوع الاجتماعي يؤثر على مسألة الإيذاء والمشاركة بطرق متعددة. وعليه، يتعين النظر في اتخاذ تدابير مختلفة لضمان مشاركة الفتيات والنساء والأولاد والرجال. وينبغي معالجة التحديات التي تؤثر على المشاركة، من قبيل الاعتناء بالأطفال والمواصلات، وضرورة التأكد من إيلاء أهمية حقيقية لمشاركة النساء وأنها لا تتم بصورة شكلية.
“ينبغي أن تكون المرأة في الطليعة، ولكن ذلك يحتاج إلى موارد”.
حسب إحدى الناجيات من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
-
إدراك السياق الأوسع لإيذاء الضحايا
تُشكّل المشاركة في عمليات العدالة جانباً واحداً فقط من الرغبة في معالجة قضايا أوسع، كالتمييز والتهميش والاضطهاد السياسي، والتي قد تكون هي سبب الإيذاء في المقام الأول. لذا ينبغي فهم الكيفية التي ننظر فيها نحن الضحايا والناجون والناجيات إلى الأذى الذي أُلحق بنا وإلى أهدافنا وتوقعاتنا وأولوياتنا المختلفة، ومن ثم استخدام هذه المعرفة في آليات العدالة التي ينبغي اعتمادها.
“في عملية تشكيل منظمة تهدف إلى زيادة مشاركة المرأة، أدركنا أنه يتوجب علينا الوصول إلى مجتمعات محلية أوسع وبناء التعافي المجتمعي والمصالحة”.
حسب إحدى الناجيات من غامبيا.
-
إتاحة المجال للضحايا كي يتحدثوا بالأصالة عن أنفسهم/ن
يجب عدم التعامل مع الضحايا على أنهم مستفيدين/ات غر مباشرين/ات. وبمقدور المنظمات غير الحكومية وغيرها تقديم دعم حيوي للضحايا، ولكن يجب عليها ألا تحاول مطلقاً التحدث نيابة عنهم/ن أو إضعاف قدرتهم/ن على الفعل. ويتعين الحرص على حصول كل موظف/ة يعمل/تعمل مع الضحايا على التدريب المناسب، بما في ذلك التدريب على التعامل مع الصدمة وحماية البيانات والإصغاء الإيجابي. ويجب منح الناجين/ات مساحة في المجالات الخاصة والعامة وإتاحة المجال لهم/ن لصياغة جداول الأعمال.
“تعمل منظمات غير حكومية مدعومة من جهات مانحة على عدم تمكين الضحايا وتهميش أصواتهم/ن وإساءة تمثيلهم/ن: إنها تحتل الفضاء الخاص بالضحايا”.
حسب أحد الناجين/ات من نيبال.
-
التواصل مع الضحايا بانتظام وبشفافية وبطرق تضمن الوصول
يجب تصميم استراتيجيات للاتصال تتيح التواصل مع جميع الضحايا وتستخدم لغة من السهل عليهم/ن فهمها وقنوات قادرة فعلياً على الوصول إليهم/ن. ويجب أنّ يكون الاتصال متاحاً بالاتجاهين، بحيث يتسنى لجميع الضحايا الاستيضاح عن الأمور وطلب مزيد من المعلومات وتقديم آرائهم/ن ومقترحاتهم/ن بيسر. وبالرغم من إمكانية الاستفادة من الوسائل الإعلامية والتقنيات، ينبغي أنّ يُؤخذ في الحسبان أن الناجون والناجيات الذين/اللواتي يقطنون مناطق يتعذر الوصول إليها قد يفتقرون وتفتقرن إمكانية الاتصال بشبكة الإنترنت والهواتف الذكية.
“لتمكين جميع الضحايا من المشاركة، لا بد من توفر الموارد وإطلاق حملات إعلامية قوية”.
حسب أحد الناجين/ات من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
-
عدم التسبب بأذى: تحديد المخاطر التي يواجهها الضحايا بسبب المشاركة ومعالجتها
من الممكن أنّ تتسبب مشاركة الضحايا في إلحاق أذى عقلي أو بدني أو اجتماعي بهم/ن. لذا يتعين دائماً إجراء تقييم شامل للمخاطر المتعلقة بالعافية البدنية والنفسية للضحايا وتطبيق تدابير خاصة لصونها، بما في ذلك عدم الكشف عن هوياتهم/ن وتوفير الدعم المناسب لهم/ن. كما ينبغي تصميم أنماط المشاركة بحيث تحول دون كشف هوية الضحايا او إعادة تعرضهم/ن للصدمة أو الوصم. لذا ينبغي تجنب الطلب من الضحايا إعادة سرد قصصهم/ن عدة مرات طالما كان ذلك ممكناً.
“من الصعب عليك اتخاذ إجراء عندما تشعر/تشعرين بأنك مهدد/ة ومحاط/ة بأعدائك”.
حسب أحد الناجين/ات من غواتيمالا.
لقراءة المبادئ التوجيهية بالكامل (57 صفحة) وبصيغة ملف PDF، أضغط هنا.