عقدت شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة، بالتعاون مع قسم الحماية العامة والقانونية في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القامشلي، يوم الاثنين 16 آذار/مارس 2026، جلسة حوارية لمناقشة التطورات المرتبطة بالبند الرابع من المرسوم رقم 13 لعام 2026، المتعلق بمعالجة آثار الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 ومنح الجنسية السورية للمواطنين/ات الكُرد المتضررين/ات منه.
شارك في الجلسة عدد من ضحايا انعدام الجنسية والناشطين/ات، حيث جرى استعراض أبرز ما ورد في التعليمات التنفيذية الخاصة بالحصول على الجنسية السورية للمواطنين الكُرد المشمولين بأحكام المرسوم، ومناقشة التحديات العملية في تطبيق الإجراءات على أرض الواقع، والإجراءات التي قد تحتاج إلى تعديل، إضافةً إلى بعض النقاط التي ما تزال بحاجة إلى تفسير قانوني أو توضيح إداري.
وتطرقت الجلسة إلى أبرز الأسئلة المتكررة لدى الأشخاص عديمي الجنسية، خصوصاً ما يتعلق بآليات التقديم، ومتطلبات الحضور الشخصي وأخذ البصمات العشرية، والإطار الزمني المحدد لاستقبال الطلبات.
كما أشار المشاركون/ات إلى محدودية اطلاع كثير من المجردين/ات من الجنسية على التفاصيل الإجرائية المرتبطة بالمرسوم، مؤكدين أهمية نشر المعلومات القانونية بشكل أوسع. وقد خلصت الجلسة إلى طرح مجموعة من التوصيات العملية التي من شأنها تسهيل وصول المتضررين/ات إلى حقوقهم/ن.
وأكد المشاركون/ات أن معالجة هذه القضية تنطلق من إعادة الجنسية السورية إلى أصحابها الشرعيين الذين/اللواتي جُرّدوا/جُردن منها ظلماً، بمن فيهم مكتومو القيد، دون استثناء أو تمييز. كما شددوا على أهمية ترجمة أحكام المرسوم إلى إجراءات تنفيذية واضحة وملزمة، مع ضمانات تمنع التعطيل الإداري أو التقدير الأمني التعسفي الذي رافق محاولات سابقة لمعالجة القضية.
وفي هذا السياق، ذكّر المشاركون بتجربة المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011، الذي طُبّق بصورة جزئية وانتقائية وارتبط بإجراءات معقدة ومعوقات أمنية، ما أدى إلى استبعاد أعداد كبيرة من المتضررين/ات واستمرار حالة انعدام الجنسية لدى آلاف الأسر حتى اليوم. وأكدت الجلسة أن هذه التجربة يجب أن تشكّل درساً مهماً عند تطبيق المرسوم الحالي.
كما شدد المشاركون/ات على ضرورة أن تشمل إجراءات التنفيذ المغتربين/ات واللاجئين/ات الكُرد خارج البلاد، بما يتيح لهم التقدم بطلبات استعادة الجنسية أو تصحيح قيودهم المدنية عبر البعثات الدبلوماسية أو من خلال آليات قانونية بديلة، دون اشتراط الحضور إلى داخل سوريا أو فرض شروط تعجيزية.
وأكدت المداخلات خلال الجلسة أن معالجة قضية انعدام الجنسية تتطلب مقاربة أشمل ضمن مسار العدالة الانتقالية، يقوم على اعتراف رسمي وصريح بالمظلومية الناجمة عن إحصاء عام 1962، وجبر ضرر جماعي عادل، وإصلاح مؤسسي حقيقي، مع ضمانات قانونية تحول دون تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً.
ويأتي انعقاد هذه الجلسة في إطار متابعة شبكة ضحايا انعدام الجنسية للتطورات المرتبطة بالمرسوم رقم 13 الصادر بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2026، والذي تضمّن ثماني مواد، ونصّت المادة الرابعة منه على إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة. كما نصّ المرسوم على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كُردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
وفي وقت لاحق، أصدر وزير الداخلية القرار رقم /4862/ بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2026، والقرار رقم /144/ بتاريخ 18 شباط/فبراير 2026 لتوضيح إجراءات التقدم بطلب الحصول على الجنسية السورية للمواطنين الكُرد المشمولين بأحكام المرسوم.
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن ضيق الإطار الزمني لاستقبال الطلبات، إلى جانب بعض الإجراءات التطبيقية، قد يفرض تحديات حقيقية أمام عدد من المتضررين/ات، الأمر الذي يستدعي متابعة مستمرة لضمان تنفيذ المرسوم بطريقة عادلة وشاملة.
وكانت شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة قد أصدرت بياناً بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2026 رحّبت فيه بما ورد في المادة الرابعة من المرسوم رقم 13 لعام 2026، باعتباره اعترافاً رسمياً بضرورة معالجة آثار الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 في محافظة الحسكة، الذي أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من المواطنين/ات الكُرد من جنسيتهم/ن السورية بشكل تعسفي.
وتجدّد الشبكة تأكيدها أن الحق في الجنسية حق أصيل وغير قابل للتصرف، وأن معالجته بصورة كاملة يشكّل اختباراً جدّياً لالتزام الدولة بالعدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
نسخة عن المرسوم رقم 13 لعام 2026، والقراران رقم /4862/ ورقم /144/ الصادران عن وزارة الداخلية السورية:


المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2026. المصدر: الإخبارية السورية.

القرار رقم (4862)، الصادر عن وزير الداخلية السوري أنس خطاب بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2026. المصدر: الإخبارية السورية. تنويه: ورد خطأ في التاريخ من المصدر.




القرار رقم (144)، الصادر عن وزير الداخلية السوري أنس خطاب بتاريخ 18 شباط/فبراير 2026. المصدر: وزارة الداخلية السورية.
للاطلاع على مزيد من المعلومات، يمكنكم/ن زيارة موقعنا الالكتروني، أو التواصل مباشرةً عبر:
- الهاتف (واتس آب): 009647510483382
- البريد الإلكتروني: contact@network
