تحث منظمات المجتمع المدني السورية الموقعة أدناه الدول الأعضاء، قبيل انعقاد الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، على تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا تجديداً كاملاً بموجب البند الرابع من جدول أعمال المجلس.
ورغم أن سقوط نظام الأسد قد غيّر السياق السياسي، فإن دور لجنة التحقيق الدولية أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. ففي هذه المرحلة المفصلية، يمكن لنتائجها وتوصياتها أن تسهم إسهاماً ملموساً في تحقيق المساءلة الفعلية والإصلاح المؤسسي.
وعلى مدى أكثر من عقد، أرست اللجنة السجل الأكثر موثوقية ومصداقية للانتهاكات المرتكبة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في سوريا. كما يشكّل نهجها المهني والمحايد معياراً أساسياً يمكن من خلاله قياس عمليات المساءلة الوطنية.
ولا تؤدي آليات المساءلة الدولية المستقلة إلى تقويض المؤسسات الوطنية، بل على العكس، تُسهم في تعزيز مصداقيتها عبر ترسيخ الالتزام بالمعايير الدولية.
ورغم سقوط نظام الأسد والخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية السورية، فإن حالة حقوق الإنسان في سوريا لا تزال تستوفي عتبة الإدراج تحت البند الرابع. ففي عام 2025، استمرت الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك المجازر في مناطق الساحل والسويداء، فضلاً عن اختطاف النساء، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها جهات متعددة. كما أن تكرار هذه الانتهاكات في مطلع عام 2026 يبيّن أن خطورة وحجم الانتهاكات لا يزالان يبعثان على قلق بالغ.
ولا تزال الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في هذا الصدد تفتقر إلى ثقة المجتمعات المتضررة، كما أنها لم ترقى بعد إلى المعايير الدولية المتعلقة بالاستقلالية والحياد والشفافية وضمان الوصول إلى سبل انتصاف فعّالة للضحايا. وهذا ما يؤكد مجدداً أهمية تجديد ولاية اللجنة بالكامل بموجب البند الرابع، بما يضمن مصداقية عملية العدالة ويعزز الثقة بها، ويُظهر استعداد الحكومة الانتقالية لبناء جسور الثقة مع المجتمعات المتضررة.
وعلاوةً على ذلك، لا تزال تساؤلات جوهرية قائمة بشأن شمولية المرحلة الانتقالية في سوريا ومدى التزامها بسيادة القانون وبالحقوق السياسية والمدنية. ومن ثمّ، فإن استمرار الانخراط الدولي عبر لجنة قوية ومستقلة ومزوّدة بالموارد الكافية يظل أمراً أساسياً لدعم سوريا نحو انتقال شامل متوافق بالكامل مع معايير حقوق الإنسان الدولية.
إن نقل سوريا من البند الرابع أو إدخال أي تغيير على ولايتها الأساسية أو نطاق عملها وصلاحياتها يُعدّ أمراً سابقاً لأوانه ولا يعكس الواقع على الأرض، لا سيما فيما يتعلق بانعدام سبل الوصول إلى العدالة للضحايا. وأي تغييرات من هذا القبيل يجب ألا تكون نتيجة قرارات سياسية أحادية ومفاجئة تُتخذ قبيل انعقاد دورة المجلس بوقت قصير، بل ينبغي أن تستند إلى حوار مستدام مع لجنة التحقيق الدولية ومنظمات المجتمع المدني السورية والمجتمعات المتضررة وروابط الضحايا. كما ينبغي أن يستند أي مسار للخروج إلى معايير موضوعية تتعلق بحالة حقوق الإنسان، وإلى تحسّن ملموس وتقدم مُتحقق منه بشكل مستقل في مجال المساءلة والإصلاح المؤسسي.
إن أي تغيير في ولاية اللجنة أو في البند المدرج على جدول الأعمال من شأنه أن يقوّض المساءلة، ويهمّش الضحايا، ويعرّض آفاق بناء سوريا مستقبلية قائمة على العدالة والمساواة أمام القانون واحترام حقوق الإنسان للخطر.
المنظمات الموقعة:
- أكشن فور سما
- إعلام من أجل النساء
- الأرشيف السوري
- البرنامج السوري للتطوير القانوني
- التعاون الإنساني والإنمائي
- العدالة من أجل الحياة
- اللوبي النسوي السوري
- النساء الآن للتنمية
- النساء الآن من أجل التنمية – لبنان
- اليوم التالي
- بدائل
- بدايتنا سوريا للجميع
- بيل – الأمواج المدنية
- بيتنا
- تَعافي
- حُماة حقوق الإنسان
- حراس الحقيقة
- حقوقيات
- حملة من أجل سوريا
- دار عدالة
- دولتي
- رابطة عائلات قيصر
- رابطة المحامين السوريين الأحرار
- رابط تآزر للضحايا
- رابطة عائلات من أجل الحرية
- شبكة الصحفيين الكورد
- شبكة قائدات السلام
- سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
- سين من أجل السلم الأهلي
- عائلات للحقيقة والعدالة
- لأجل النسوية
- مركز أداد للدراسات وقضايا المرأة والشباب
- مركز أمل للمناصرة والتعافي
- مركز اسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية
- مركز المجتمع المدني والديمقراطية
- مركز المواطنة المتساوية
- مركز وصول لحقوق الإنسان
- المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
- المركز المدني
- مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة
- مالفا للفنون والثقافة والتعلم
- مسارات إبدالية
- منظمة بلدنا
- منظمة بيت المواطنة
- منظمة روز للدعم والتمكين
- منظمة هيڤي للإغاثة والتنمية
- منظمة نساء الغد
- جمعية ليلون للضحايا
- وحدة تمكين المجتمع المدني
